إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 275
ومنها : انها تنفي الفقر . روى أبو نعيم من حديث جابر بن سمرة رضي اللّه عنه قال : « كثرة الذكر والصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم تنفي الفقر » . ومنها : انها تقضي الحوائج . روى أبو موسى أحمد بن موسى الحافظ من حديث أبي سهل بن مالك ، عن جابر رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « من صلّى عليّ مائة صلاة حين يصلي الصبح قبل أن يتكلم قضى اللّه له مائة حاجة عجل منها ثلاثين حاجة ، وأخّر له سبعين ، وفي المغرب مثل ذلك » . ورواه ابن منده من طريق أبي بكر الهذلي عن محمد بن المنكدر عن جابر نحوه وهو حديث حسن . فصل سئل المصنف رحمه اللّه تعالى : ما معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلم « من صلّى علي واحدة صلّى اللّه عليه عشرا ، وما معنى صلاة اللّه على من صلّى عليه ، وما معنى صلواتنا عليه ، وما معنى استدعائه من أمته الصلاة عليه أيرتاح لذلك أم هو شفقة على الأمة ؟ فأجاب أما صلاة اللّه على نبيه وعلى المصلين عليه فمعناه إفاضة أنواع الكرامات ولطائف النعم ، وأما صلاتنا عليه وصلاة الملائكة فهو سؤال وابتهال في طلب تلك الكرامة ورغبة في افاضتها عليه كقول القائل : غفر اللّه له ورحمه ، فإن ذلك يختص بالرحمة وطلب العفو بالستر ، ولذلك تختص الصلاة به ، ودونه قولك رضي اللّه عنه فتختص الصلاة بالأنبياء وطلب الترضي بالصحابة والأولياء والعلماء وطلب الرحمة والمغفرة للعوام . وأما استدعاؤه الصلاة من أمته فلثلاثة أمور . أحدها : أن الأدعية مؤثرة في استدرار فضل اللّه ونعمته ورحمته لا سيما في الجمع الكثير كالجمعة وعرفات والجماعات ، فإن الهمم إذا اجتمعت وانصرفت إلى طلب ما في الامكان وجوده على قرب كالمطر ورفع الوباء وغيره فاض ما في الامكان من الفيض الحق بوسائط إلى روحانيات المترشحين لتدبير العالم الأسفل المقتضى لتقهرهم ، وإنما أثرت الهمم لما بين الأرواح البشرية والروحانيات العالية من المناسبة الذاتية ، فإن هذه الأرواح مجانسة لتلك الجواهر ، وإنما يقطع مجانستها التدنس بكدورات الشهوات ، ولذلك تكون همة القلوب الزكية الطاهرة أسرع تأثيرا وتكون في حالة التضرع والابتهال أنجح ، لأن حرقة التضرع تذيب كدورات الشهوات عن القلب في الحال وتصفيه وتكشفه من الظلمة ، ولذلك ما يخطئ دعاء الجمع ولا يخلو الجمع من قلوب طاهرة يزيدون التعاون تأثيرا ، وإنما كان يوم الجمعة وقتا يستجاب فيه الدعاء منهم ، لأن الحال الذي يجتمع فيه على قلوب صافية واحد لا يدري متى هو . لكن الغالب أن اليوم لا يخلو عنه وهو وقت النفحات التي يتعرض لها ، وربما كان اجتماع الهمم يوم الجمعة عند الأسباب الجامعة كابتداء الخطبة وابتداء الصلاة وكان الصلاة أولى ، لكن الأولى أن لا يجزم القول بتعيين وقته بل يبهم ، وكذلك يتوقع تلك النفحات في الأسحار لصفاء القلوب ، فإذا