إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 259
عليه وتعليم الشرع خير من اختيار العبد ، ولهذا قال أكثر أصحاب الشافعي : إن الدعاء المأثور في الطواف أفضل من الاشتغال بالقراءة فيستعمل بعد التشهد دعاءه المأثور فيه وبعد الصلاة كذلك وفي الاستخارة كذلك ، ويستعمل الأدعية الواردة عن الأنبياء الصادرة منهم إذا كان مطلوبه ذلك . قال جعفر الصادق : عجبت لمن بلي بالضر كيف يذهل عنه أن يقول : مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ واللّه تعالى يقول فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ [ الأنبياء : 84 ] وعجبت لمن بلي بالغمّ كيف يذهل عنه أن يقول لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [ الأنبياء : 87 ] واللّه تعالى يقول فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ [ الأنبياء : 88 ] وعجبت لمن خاف شيئا كيف يذهل عنه أن يقول : حسبي اللّه ونعم الوكيل ، واللّه تعالى يقول : فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ [ آل عمران : 174 ] وعجبت لمن كوبد في أمر كيف يذهل عنه أن يقول وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ [ غافر : 44 ] واللّه تعالى يقول : فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا [ غافر : 45 ] وعجبت لمن أنعم اللّه عليه بنعمة خاف زوالها كيف يذهل عنه أن يقول : وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ [ الكهف : 39 ] وهكذا سنة الحق سبحانه مع من صدق في التجائه إليه ان يمهد مقيله في ظل كفايته ، فلا البلاء يمسه ولا العناء يصيبه . وكذلك المواظبة على أدعية وقعت للأولياء في حالات استجيب لهم لا بأس بالمواظبة عليها لمن اتفقت له تلك الحالة تفاؤلا بأن يناله ما نالهم . فصل في أدعية الأنبياء المحكية في القرآن : وقد رأيت أن أسرد أدعية الأنبياء المحكية في القرآن المقرونة بالإجابة قال تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وسلم وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [ طه : 114 ] رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً [ الإسراء : 80 ] رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [ المؤمنون : 93 ، 94 ] وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ [ المؤمنون : 97 ، 98 ] وقال عن آدم عليه السلام رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ [ الأعراف : 23 ] وقال عن نوح عليه السلام رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ [ نوح : 28 ] وقال عن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ [ البقرة : 127 ، 128 ] رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ [ إبراهيم : 37 ] الآيات . وقال عن إبراهيم عليه السلام رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ * وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ * وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ [ الشعراء : 83 - 85 ] وقال عن موسى عليه السلام رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي [ طه : 25 ، 28 ] رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ