شرح
وقيل : الدعاء مفتاح الحاجة وأكل الحلال أسنانه ، وقد يؤخذ من هذا الحديث أن هذا شرط لا أدب . وقال الطرطوشي من آدابه أكل الحلال ولعله من شروطه اه .
ولنذكر هنا بعض آداب للدعاء وشروط لم يذكرها المصنف ، فمن الآداب أن يدعو وهو طاهر لأنه عبادة فكان كقراءة القرآن والأذان ذكره الحليمي . وفي الصحيحين عن أبي موسى قال لي أبو عامر قل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يستغفر لي فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بماء فتوضأ ورفع يديه الحديث .
وعن سعد بن أبي وقاص توضأ حين دعا لأهل المدينة ورواه الواحدي في كتاب الدعوات ، وتقدم حكم رفع اليد النجسة في الدعاء خارج الصلاة .
ومن الآداب أن يقدم عليه صلاة . ذكره الحليمي ، واستدل بأنه صلّى اللّه عليه وسلم فعل ذلك حين دعا لأمته بقباء ، وبقوله تعالىفَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ[ الشرح : 7 ، 8 ] أي إذا فرغت من صلاة نفسك فاجهد نفسك بالدعاء . قال الزركشي : ولهذا شرع في دعاء الاستسقاء تقديم الصلاة والصيام والصدقة .
ومن الآداب أن يقدم أمامه صدقة . ذكره الحليمي أيضا . وروي عن عبد اللّه بن عمر أنه كان يعجبه إذا أراد الرجل ان يدعو ربه أن يقدم صدقة وذكر خبرا رواه الفريابي .
ومن الآداب أن يقدم أمامه الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد ذكره المصنف في ضمن الأدب التاسع إدراجا وهو أدب مستقل ، وقد أخرجه الترمذي من حديث النضر بن شميل عن أبي قرة الأسدي ، عن سعيد بن المسيب ، عن عمر رضي اللّه عنه قال : إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض فما يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك صلّى اللّه عليه وسلم . وأخرجه الحسن بن عرفة في جزئه مرفوعا فقال : حدثنا الوليد بن بكير عن سلام الخراز ، عن أبي إسحاق السبيعي ، عن الحسن ، عن علي ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال « ما من دعاء إلا وبينه وبين السماء والأرض حجاب حتى يصلي على محمد صلّى اللّه عليه وسلم فإذا صلى على النبي صلّى اللّه عليه وسلم انخرق الحجاب واستجيب الدعاء وإذا لم يصل على النبي صلّى اللّه عليه وسلم لم يستجب الدعاء » .
ومن الآداب الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم في وسط الدعاء وآخره لأنه الذي علمنا الدعاء باركانه وآدابه فنقضي بعض حقه عند الدعاء اعتدادا بالنعمة قاله الحليمي .
أما الصلاة عليه آخر الدعاء ، فقد ذكره المصنف ضمنا في الأدب التاسع من قول الداراني حيث قال : ثم ليختم بالصلاة عليه صلّى اللّه عليه وسلم ، والدليل عليه ما أخرجه الطبراني في معجمه ، والبزار عن محمد بن إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، عن جابر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « لا تجعلوني كقدح الراكب ان الراكب يملؤ قدحه فإذا فرغ وعلق تعاليقه فإن كان فيه ماء شرب حاجته أو الوضوء توضأ وإلا اهراق القدح فاجعلوني في وسط الدعاء وفي أوّله وفي آخره » . قال أصحاب الغريب : معنى قوله « لا تجعلوني كقدح الراكب » أي لا تؤخروني في الذكر لأن الراكب يعلق قدحه في آخرة رحله ويجعله خلفه . وقال حسان بن ثابت رضي اللّه عنه يهجو أبا سفيان :