تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
شرح
قال الزركشي : وذكر بعضهم كراهة الدعاء بأمر لم يظهر له معناه ، كما ذكر في الجامع الصغير أن أبا حنيفة كان يكره أن يدعو الرجل فيقول : اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك وإن جاء به الحديث لأنه ليس ينكشف معناه لكل أحد . قال الزركشي : وهذا جاء في حديث أخرجه البيهقي في الدعوات الكبيرة عن ابن مسعود ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم في الدعاء في السجود « اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك ومنتهى الرحمة من كتابك واسمك الأعظم وكلماتك التامة ثم سل حاجتك » لكنه ذكره ابن الجوزي في الموضوعات . وقال ابن الأثير في النهاية : أي بالخصال التي استحق بها العرش العز أو بمواضع انعقادها منه وحقيقة معناه بعز عرشك . قال : وأصحاب أبي حنيفة يكرهون هذا اللفظ من الدعاء اه . وذكر الحكيم الترمذي في مناسكه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم نهى العامة عند زيارة البيت يقوله « حيّنا ربّنا بالسلام » قال : ويحتمل هذا النهي لمن لم ينكشف له معناه ، فأما من كشف له فهو غير داخل في هذا النهي كما كانت الصحابة يدعون به . العاشر : أن يصلح لسانه إذا دعا ويحترز عما يعد إساءة في المخاطبات لوجوب تعظيم اللّه تعالى على عبده في كل حال وهو في حال السؤال أوجب ، فإذا أراد غشيان النسيان فلا يصرح بل يقول : اللهم متعني بأعضائي وجوارحي ، أو طاعة امرأته فليقل : اللهم أصلح لي زوجتي وظاهر كلام الحليمي أن تجنب اللحن من الشروط فلا يدعو بالجزم مثلا فيما الصواب فيه الرفع لانقلاب المعنى وهو ظاهر كلام الخطابي ، فإنه قال فيما يجب أن يراعى في الأدعية : الإعراب الذي من عماد الكلام ، وبه يستقيم المعنى ، وربما انقلب المعنى باللحن ، وقد قال المازني لبعض تلامذته : عليك بالنحو فإن بني إسرائيل كفرت بحرف ثقيل خففوه قال تعالى لعيسى بن مريم : إني ولدتك فقالوا بالتخفيف فكفروا ، وأنشد بعضهم :ينادي ربه باللحن ليث * لذاك إذا دعاه لا يجيبوعن صاحب التبصرة : من الآداب أن يكون الدعاء صحيح اللفظ لأنه يتضمن مواجهة الحق بالخطاب قال : وقد جاء في الحديث « لا يقبل اللّه دعاء ملحونا » وقال ابن الصلاح في فتاويه : الدعاء الملحون ممن لا يستطيع غيره لا يقدح في الدعاء ويعذر فيه . الحادي عشر : أن يدعو اللّه بأسمائه الحسنى ولا يدعو بما لا يخلص ثناء وان كان حقا قال اللّه تعالىوَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها[ الأعراف : 180 ] وفي الحديث « ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام » ولا ينبغي أن يقال : يا خالق الحيات والعقارب لأنها جبارة مؤذية ، فالدعاء بها كالدعاء بقوله : يا ضار ، وجعل الخطابي من شروطه إخلاص النية وإظهار الفقر والمسكنة والتواضع والخشوع ، وأن يكون على طهارة مستقبل القبلة ، وأن يقدم الثناء على اللّه والصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم أمام دعائه ، وذكر غير هذه من الآداب ، ولكن جعل غيره من الشروط بأن يكون عالما بأن لا قادر على حاجته إلا اللّه عز وجل وأن الوسائط في قبضته ومسخرة بتسخيره واللّه أعلم .