شرح
ولست كعباس ولا كابن أمه * ولكن هجين ليس يورى له زند
وكنت دعيا نيط في آل هاشم * كما نيط خلف الراكب القدح الفردولعل المراد به الاقتصار في ذكره في الآخر . واعلم أن للصلاة عند الدعاء مراتب ثلاثة :
أحدها : أن يصلي عليه قبل الدعاء وبعد حمد اللّه ويشهد له حديث فضالة السابق ، والثانية : أن يصلي عليه في أوّل الدعاء وأوسطه واخره ويشهد له حديث جابر المذكور آنفا ، والثالثة أن يصلي عليه في أوّله وآخره ويجعل حاجته متوسطة بينهما كما عليه عمل الناس وهو يناسب ما نقله الغزالي عن الداراني .
ومن الآداب أن يفتح دعاء باسم من أسمائه تعالى المناسبة لمطلوبه أو يختم به وتأمل دعاء الأنبياء ، كذلك قال سليمان عليه السلام في دعائهرَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ[ ص : 35 ] وقال الخليل وابنه عليهما السلاموَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ[ البقرة : 128 ] وتَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ[ البقرة : 127 ] وقال أيوب عليه السلام : ربأَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ[ الأنبياء : 83 ] .
وعلم النبي صلّى اللّه عليه وسلم عائشة دعاء ليلة القدر « اللهم إنك عفوّ كريم تحب العفو فاعف عني » . وعلم الصديق دعاء الصلاة : اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم .
وأما قول عيس عليه السلام :وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ[ المائدة : 118 ] ولم يقل الغفور الرحيم كما قال الخليل :وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ[ إبراهيم : 36 ] لأنه في مقام أن مغفرتك لهم عن عز وحكمة فأخرجه مخرج التسليم ، ولأن في ذكر الغفور تعريض السؤال بالمغفرة فعدل عنه أو كأنه قال : فالمغفرة لا تنقص من عزك ولا تخرج عن حكمك .
واعلم أن للدعاء مراتب .
إحداها : أن تدعو اللّه بأسمائه وصفاته والمناسب ذكر الصفة التي تقتضي المدعوّ كما سبق .
الثانية : أن تدعوه لحاجتك وفقرك ونحو ذلك فتقول : أنا العبد الذليل الفقير البائس المستجير ونحوه .
الثالثة : أن تسأل حاجتك ولا تترك واحدة منها ، فالأول أكمل من الثاني ، والثاني أكمل من الثالث ، فإذا جمع الدعاء الأمور الثلاثة كان أكمل وهو عامة أدعية النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد جمع للثلاثة تعليمه للصديق رضي اللّه عنه قال : اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ، وهذا حال السائل ثم قال :
وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، وهذا حال المسؤول ، ثم قال : فاغفر لي فذكر حاجته ، وختم الدعاء باسم من أسمائه الحسنى بما يناسب المطلوب ويقتضيه .
ومن الآداب أن يستعمل في كل مقام الدعاء المأثور فيه ، فهو أفضل من غيره لتنصيص الشارع