شرح
يسأل العبد سؤالا مطلقا أن يكشف عنه ضرورة وقعت له فينقض اللّه له عادة ، كما إذا حدث له في بادية جوع أو عطش أو برد شديد وهو مأذون له في دخولها من جهة الشرع فدعا اللّه بكشف ما أصابه لا يضر مطلقا ، وكان ذلك جائزا وان كان في اجابته إياه نقض العادة وقد يفعل ذلك به من غير مسألته خيرا له لتوكله وقوّة إيمانه .
الثاني : أن لا يكون على السائل حرج فيما سأل كسؤاله الخمر يشربها أو امرأة يزني بها لما تضمن سؤاله من إباحة الحرام ، ولقوله صلّى اللّه عليه وسلم « يستجاب لأحدكم ما لم يدع باثم أو قطيعة رحم » رواه مسلم .
فيدخل في الإثم كل ما يأثم به من الذنوب ويدخل في الرحم جميع حقوق المسلمين ومظالمهم .
قال الحليمي : ويدخل في هذا أن يدعو بالشر على من لا يستحقه أو على بهيمة ، وقد جاء أن رجلا لعن بعيره في سفر ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « لا يصحبنا ملعون » فكأنه عاقبه على لعنه ، وقد جاء : لا تدعوا على أنفسكم ولا على أولادكم ولا على أموالكم لا توافقوا من اللّه ساعة عطاء فيستجاب لكم أي عقوبة لكم لا كرامة .
الثالث : أن لا يكون فيما سأل غرض فاسد كسؤال المال والجاه والولد والعافية وطول العمر للتفاخر والتكاثر والاستعانة بها على قضاء الشهوات .
الرابع : أن لا يكون الدعاء على وجه الاختيار لربه تعالى ، بل يكون سؤالا محضا إذ العبد ليس له أن يختبر ربه .
الخامس : أن لا يشغله الدعاء عن فريضة حاضرة فيفوتها فيكون عاصيا .
السادس : أن حاجته إذا عظمت لم يسألها اللّه تعالى سؤال مستعظم لها في ذات اللّه بل يسأله الصغيرة والكبيرة سؤالا واحدا ، وهذا قد سبق للمصنف في ذكر الآداب ، وروى الترمذي عن أنس مرفوعا « ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى يسأل شسع نعله إذا انقطعت » . وينبغي أن يرى منة اللّه عليه في إجابته إلى صغير الحوائج وكبيرها .
السابع : حسن الظن باللّه عند الدعاء وغلبة الإجابة على قلبه ، وهذا أيضا قد ذكره المصنف في الآداب .
الثامن : أن لا يستعجل ولا يضجر من تأخير الإجابة ، وهذا أيضا قد ذكره المصنف في الآداب .
التاسع : أن لا يقتصر على دعاء لغيره مع الجهل بمعناه أو انصراف الهمة إلى لفظه . إذ الدعاء سؤال وهذا غير سائل بل حاك لكلام غيره .
قال الحليمي : نعم إذا كان دعاء حسنا أو كان صاحب الدعاء ممن يتبرك بكلامه فاختاره لذلك وأحضره قلبه ووفاه اخلاص الطلب حقه كان ذلك ، وانشاء الدعاء من عنده سواء حينئذ .