تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إذا سألتم اللّه عز وجل حاجة فابتدأوا بالصلاة عليّ فإن اللّه تعالى أكرم من أن يسأل حاجتين فيقضي إحداهما ويرد الأخرى » رواه أبو طالب المكي . العاشر : وهو الأدب الباطن وهو الأصل في الإجابة : التوبة ورد المظالم والاقبال على اللّه عز وجل بكنه الهمة ، فذلك هو السبب القريب في الإجابة . فيروى عن كعب
شرح
( وروى في الخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال « إذا سألتم اللّه حاجة فابدؤا بالصلاة عليّ فإن اللّه أكرم من أن يسأل حاجتين فيقضي إحداهما ويرد الأخرى » رواه أبو طالب المكي ) في القوت . وقال العراقي : لم أجده مرفوعا وإنما هو موقوف على أبي الدرداء رضي اللّه عنه . قلت : وهو وإن كان موقوفا فهو شاهد لقول الداراني . ومما يؤيده أيضا ما أخرجه أبو داود عن فضالة قال : سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلم رجلا يدعو في صلاته لم يمجد اللّه ولم يصل على النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « عجلّ هذا ثم دعاه فقال : إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد اللّه والثناء عليه ثم يصلي على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ثم يدعو بما شاء » . ورواه النسائي وزاد : « فسمع النبي صلّى اللّه عليه وسلم رجلا يصلي فمجد اللّه وحمده وصلى على النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : ادع تجب وسل تعط » . ومما يدل على إجابة الدعاء بعد التحميد ما روي عن أنس قال : جاءت أم سليم فقالت : يا رسول اللّه علمني كلمات ادعو بهن فقال : « تسبحين عشرا وتحمدين عشرا وتكبرين عشرا ثم تسألين حاجتك فإنه يقول قد فعلت » . رواه صاحب التبصرة . وأخرجه الترمذي عن معاذ سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلم رجلا يقول : يا ذا الجلال والاكرام فقال : « قد استجيب لك فسل » وفي المستدرك عن أبي أمامة رفعه « إن للّه ملكا موكلا بمن يقول يا أرحم الراحمين فمن قالها ثلاثا قال له الموكل إن أرحم الراحمين قد أقبل عليك فسل » والمعنى فيه : إن ذكر اللّه بالثناء والتعظيم كالإكسير العظيم للنفس في تصفيتها وإشراقها حتى يكون الماهوب أقرب إليها فلهذا قدم الثناء على الدعاء . ( العاشر : وهو الأدب الباطن وهو الأصل ) الأصيل ( في الإجابة ) وهو ( التوبة ) الناصحة ( وردّ المظالم ) إلى أهلها ( والإقبال على اللّه عز وجل بكنه الهمة ) وخالصها ، ( فذلك هو السبب القريب في الإجابة ) . وقال الزركشي في الأزهية في آداب الدعاء : أحدها تقديم التوبة أمامه ، وقد يكون إجابة اللّه المصر على ذنبه تعويضا عاجلا من مقامه ، ودعاء التائب عبادة وحسنة وأقل جزائها عشرة أمثالها ، فإذا عجلت له الإجابة كان ما وراءها مدخرا له ، ولذا جعله الحليمي والغزالي من الآداب . ثم نقل عن الغزالي عباراته هذه . ثم قال : وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة مرفوعا « في الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمدّ يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنّى يستجاب لذلك ! » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم لسعد : « يا سعد أطب مطعمك تستجب دعوتك »