تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وأنا أرجو الإجابة . سألت اللّه تعالى أن يوفقني لترك ما لا يعنيني . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا سأل أحدكم ربه مسألة فتعرف الإجابة فليقل الحمد للّه الذي بنعمته تتم الصالحات ، ومن أبطأ عنه شيء من ذلك فليقل الحمد للّه على كل حال » . التاسع : أن يفتتح الدعاء بذكر اللّه عز وجل فلا يبدأ بالسؤال . قال سلمة بن
شرح
الإجابة ) طمعا في فضله . ( سألت اللّه ان يوفقني لترك ما لا يعنيني » ) وهذه هي الحاجة التي سألها ربه عز وجل . رواه ابن مسدي في مسلسلاته في آخر الجزء الخامس منها قال : أخبرنا أبو القاسم بن بقي قال : كتب إلي أبو الحسن بن شريح ، أنبأنا أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد الحافظ ، أخبرنا أبو عمر أحمد بن محمد الحبسودي ، أخبرنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا محمد بن إسماعيل السلمي ، حدثنا نعيم بن حماد عبد اللّه بن المبارك ، حدثنا سفيان وغيره عن مورق العجلي قال : سألت ربي عز وجل مسألة عشر سنين . فما أعطانيها وما يئست منها وما تركت الدعاء بها ، فسئل عن ذلك فقال : « سألته ترك ما لا يعنيني » اه . وقال بعض السلف : لأنا أشد خشية أن احرم الدعاء من أن أحرم الإجابة ، وذلك لأن اللّه تعالى يقول : ( أدعوني أستجب لكم ) فقد أمر بالدعاء ووعد بالإجابة وهو لا يخلف الميعاد ، وكان بعض السلف يقول : لا تستبطئن الإجابة وقد سددت طرقها بالمعاصي ، فكم من مستغفر ممقوت ومن ساكت مرحوم . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « إذا سأل أحدكم ربه مسألة ) مصدر ميمي أي طلب منه شيئا ( فتعرف الإجابة ) أي تطلبها متى عرف حصولها بأن ظهرت أماراتها ( فليقل الحمد اللّه الذي بنعمته تتم الصالحات ) أي تكمل النعم الحسان ، ( ومن أبطأ عليه في ذلك شيء فليقل الحمد اللّه على كل حال » ) فإن أحوال المؤمن كلها خير وقضاء اللّه له بالسراء والضراء رحمة ونعمة ، ولو انكشف له الغطاء لفرح بالضراء أكثر من السراء وهو أعلم بمصالح عباده . قال العراقي : رواه البيهقي في الدعوات من حديث أبي هريرة ، وللحاكم نحوه من حديث عائشة مختصرا باسناد ضعيف اه . قلت : وروى البيهقي في الأسماء والصفات من حديث حبيب ابن أبي ثابت قال : حدثنا شيخ لنا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا جاءه شيء يكرهه قال « الحمد للّه على كل » وإذا جاءه شيء يعجبه قال « الحمد للّه المنعم المتفضل الذي بنعمته تتم الصالحات » . ( التاسع : أن يفتتح الدعاء بذكر اللّه عز وجل ولا يبدأ بالسؤال ) ، والمراد يبدأ أوّلا بما فيه الثناء على اللّه تعالى ، ثم يسأل الحاجة كما قال تعالى حاكيا عن يونس عليه السلاملا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ[ الأنبياء : 87 ] وعن إبراهيم عليه السلام :رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُإلىيَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ[ إبراهيم : 38 ، 41 ] وعنهالَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 254 | مرتضى الزبيدي