عليه السلام حيث قال :
إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا
[ مريم : 3 ] ، وقال عز وجل :
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً
[ الأعراف : 55 ] .
الخامس : أن لا يتكلف السجع في الدعاء ، فإن حال الداعي ينبغي أن يكون حال متضرع والتكلف لا يناسبه . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « سيكون قوم يعتدون في الدعاء » ، وقد قال عز وجل :
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
[ الأعراف : 55 ] قيل : معناه التكلف للأسجاع . والأولى أن لا يجاوز الدعوات المأثورة فإنه قد يعتدي في دعائه فيسأل ما لا
شرح
خَفِيًّا) قال البيضاوي : لأن الإخفاء والجهر سيان عند اللّه تعالى ، والاخفاء أشد إخفاتا وأكثر إخلاصا أولئلا يلام على طلب الولد في أبان الكبر ، أو لئلا يطلع عليه مواليه الذين خافهم ، أو لأن ضعف الهرم أخفى صوته ، واختلف في سنه حينئذ فقيل ستون ، وقيل خمس وستون ، وقيل سبعون ، وقيل خمس وسبعون ، وقيل ثمانون .
( وقال عز وجلادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً) أي ذوي تضرع وخفية ، فإن الإخفاء دليل الاخلاص .
( الخامس : أن لا يتكلف السجع في الدعاء ) أصل السجع الهدير ، وقد سجعت الحمامة .
وهو في الكلام مشبه بذلك لتقارب فواصله ، وسجع الرجل كلامه كما يقال نظمه إذا جعل لكلامه فواصل كقوافي الشعر ولم يكن موزونا . ( فإن حال الداعي ينبغي أن يكون حال متضرع ) متخشع ( والتكلف لا يناسبه ) لأنه يفضي إلى فوات تلك الحالة . ( قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « سيكون قوم يعتدون في الدعاء » ) قال العراقي : وفي رواية « والطهور » رواه أبو داود وابن ماجة وابن حبان والحاكم من حديث عبد اللّه بن مغفل اه .
قلت : وذكر صاحب القوت في كتاب العلم : قال عبد اللّه بن مغفل لابنه وقد سمعه يقرأ خلف الإمام وسمعه يسجع في كلامه : هذا الذي يبغضك إليّ لاقضيت لك حاجة أبدا ، وكان قد جاءه يسأله حاجة ، فقال عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما أوتي امرؤ شرا من طلاقة لسان » وقد قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لعبد اللّه بن رواحة حين سجع فوالى بين ثلاث كلمات وقال « إياك والسجع يا بن رواحة » فكان السجع ما زاد على كلمتين ، وكذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم للرجل الذي أمره بدية الجنين لما قال : كيف أودي من لا شرب ولا أكل ولا صاح ولا استهلّ ومثل هذا يطل ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « أسجع كسجع الاعراب » وهذا الكلام قد تقدم بتفصيله في كتاب العلم فراجعه .
( وقد قال عز وجلادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) أي المتجاوزين ما أمروا به في الدعاء وغيره . ( قيل : معناه التكلف للاسجاع ) ، وقيل : هو الصياح في الدعاء والإسهاب فيه ، وقيل هو طلب ما لا يليق بالداعي كرتبة الأنبياء والصعود إلى السماء .
( والأولى أن لا يجاوز الدعوات المأثورة ) من السّنة والسلف الصالح ، ( فإنه إذا جاوزها ربما