إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 245
بالأغلال ، ثم ينبغي أن يمسح بهما وجهه في آخر الدعاء . قال عمر رضي اللّه عنه : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا مدّ يديه في الدعاء لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه » . وقال ابن عباس : « كان صلّى اللّه عليه وسلم إذا دعا ضم كفيه وجعل بطونهما مما يلي وجهه » ، فهذه هيئات اليد تنبيه : هل يجوز رفع اليد النجسة في الدعاء خارج الصلاة ؟ قال الروياني في البحر في باب إمامة المرأة : يحتمل أن يقال يكره من غير حائل ، ولا يكره مع الحائل كتحريم مس المصحف بيده النجسة وهو على طهارة فيزول لكونها بحائل ، وإذا جاز هذا فيما طريقه التحريم جاز أيضا فيما طريقه الكراهة في الموضعين ، لأن المقصود رفع اليد دون الحائل ، والتعبد بهذا ورد ويخالف مس المصحف لأن اليد فيه في حرمة التعبد كالحائل ولا يجيء القول فيه بالتحريم اه . تنبيه آخر : لا يستثنى من مسألة رفع اليدين في الدعاء إلا مسألة واحدة وهي الدعاء في الخطبة على المنبر فإنه يكره للخطيب رفع اليدين فيه . ذكره البيهقي في باب صلاة الجمعة ، واحتج بحديث في صحيح مسلم صريح في ذلك . ( ثم ينبغي أن يمسح بهما وجهه في آخر الدعاء ) أي بعد فراغه من الدعاء . ( قال عمر ) بن الخطاب ( رضي اللّه عنه : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا مدّ يديه في الدعاء لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه » ) قال العراقي : رواه الترمذي وقال : غريب . والحاكم في المستدرك وسكت عليه وقال : ضعيف اه . قلت : ولفظ المستدرك عن ابن عباس في أثناء حديث « وامسحوا بهما وجوهكم » ولعل هذا غير ما ذكره العراقي . ومن آداب الدعاء أن يجعل بطون الكف إلى الوجه وظهورهما إلى الأرض ( قال ابن عباس ) رضي اللّه عنهما : ( « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا دعا ضم كفيه وجعل بطونهما مما يلي وجهه » ) قال العراقي : رواه الطبراني في الكبير بسند ضعيف اه . قلت : ورواه الحاكم عن ابن عباس مرفوعا « إذا سألتم اللّه فاسألوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورهما وامسحوا بهما وجوهكم » ويستثنى من ذلك ما يشتد فيه الأمر . ففي صحيح مسلم « أنه صلّى اللّه عليه وسلم لما استسقى أشار بظهر كفيه إلى السماء » وهو المراد بالرهب في قوله تعالى : يَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً [ الأنبياء : 90 ] قالوا : الرهب : بسط الأيدي وظهورهما إلى الأرض ، والرغب : بسطهما وظهورهما إلى السماء . واستحب الخطابي كشفهما غير ساتر لهما بثوب أو غطاء . ( فهذه هيئات الأيدي ) وكيفية رفعها ( ولا يرفع بصره إلى السماء ) أي في حال الدعاء :