تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
والناس يدعون من كل ناحية وراءه وكان يعرف بركة دعائه . وقال بعضهم : ادع بلسان الذلة والافتقار لا بلسان الفصاحة والانطلاق . ويقال : إن العلماء والأبدال لا يزيدون في الدعاء على سبع كلمات فما دونها ويشهد له آخر سورة البقرة ، فإن اللّه تعالى لم يخبر في موضع من أدعية عباده أكثر من ذلك . واعلم أن المراد بالسجع هو المتكلف من الكلام ، فإن ذلك لا يلائم الضراعة والذلة وإلّا ففي الأدعية المأثورة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كلمات متوازنة لكنها غير متكلفة ، كقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « أسألك الأمن يوم الوعيد والجنة يوم الخلود مع المقربين الشهود والركع السجود الموفين بالعهود إنك رحيم ودود وانك تفعل ما
شرح
لمعاني الدعاء ، ( والناس يدعون من كل ناحية وراءه وكان يعرف بركة دعائه ) ، وهو من المشهورين ترجمه أبو نعيم في الحلية وأخذ عن الحسن البصري وهو أحد وسائط الخرقة الصوفية . ( وقال بعضهم : ادع بلسان الذلة والافتقار لا بلسان الفصاحة والانطلاق ) أي : فإن الاشتغال بالفصاحة في الدعاء مما يذهب الخشوع فيه . ( ويقال : إن العلماء ) باللّه تعالى ( والأبدال ) الطائفة المشهورة من الأولياء ( لا يزيد أحدهم في الدعاء على سبع كلمات فما دونها ) ويرون الاسهاب فيه من جملة الاعتداء ، ( ويشهد لذلك آخر سورة البقرة ) وهو قولهرَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا[ البقرة : 286 ] إلى آخر السورة . ( فإن اللّه عز وجل لم يخبر في موضع من أدعية عباده بأكثر من ذلك ) ، ولا سيما وقد جمعت في أوّلها صيغتي الايجاب والنفي ، واستوعبت جميع ما يحتاج إليه العبد في دنياه وآخرته . ( واعلم أن المراد بالسجع ) المنهي في الدعاء ( هو المتكلف من الكلام ) لا ما أورده الداعي سهلا عفوا من غير قصد ، ( لأن ذلك ) أي التكلف ( لا يلائم الضراعة ) والافتقار ( والذلة ) والمسكنة ، ( وإلا ففي ) بعض ( الأدعية المأثورة ) عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ( كلمات متوازنة ) الفواصل ( لكنها غير متكلفة كقوله صلّى اللّه عليه وسلم « أسألك الأمن يوم الوعيد والجنة يوم الخلود مع المقربين الشهود والركع السجود الموفين بالعهود إنك رحيم ودود وأنت تفعل ما تريد » ) ففي كل من الخلود والشهود والسجود والعهود والودود تقارب . قال العراقي : رواه الترمذي من حديث ابن عباس : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول ليلة حين فرغ من صلاته فذكر حديثا طويلا من جملته هذا ، وقال : حديث غريب . قال العراقي : وفيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى سئ الحفظ اه . قلت : وكذا رواه محمد بن نصر في الصلاة ، والطبراني في الكبير ، والبيهقي في الدعوات ، وأوّل الدعاء « اللهم يا ذا الحبل الشديد والامر الرشيد أسألك الامن يوم الوعيد » الخ وفيه « انك تفعل ما تريد » وهو دعاء طويل . ( وأمثال ذلك ) كقوله « اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع ومن دعاء لا يسمع ومن نفس