تريد » وأمثال ذلك . فليقتصر على المأثور من الدعوات أو ليلتمس بلسان التضرع والخشوع من غير سجع وتكلف فالتضرع هو المحبوب عند اللّه عز وجل .
السادس : التضرع والخشوع والرغبة والرهبة . قال اللّه تعالى :
إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً
[ الأنبياء : 55 ] ، وقال عز وجل :
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً
[ الأعراف : 55 ] ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا أحب اللّه عبدا ابتلاه حتى يسمع تضرعه » .
شرح
لا تشبع ومن علم لا ينفع أعوذ بك من هؤلاء الأربع » كقوله « اللهم إني أسألك الفوز في القضاء ونزل الشهداء وعيش السعداء والنصر على الأعداء » . وكقوله « اللهم اجعلني شكورا واجعلني صبورا واجعلني في عيني صغيرا وفي أعين الناس كبيرا » ومن تصفح أدعيته المأثورة وجد من ذلك شيئا كثيرا .
( فليقتصر ) الداعي ( على المأثور من الدعوات ) ففيه النجاة ( أو يلتمس ) وفي نسخة :
وليتملق ( بلسان التضرع والخشوع والرهبة ) ما ألهم اللّه له من الكلمات ( من غير سجع ) في فواصلها ، ( و ) لا ( تكلف ) يخرجه عن حد الخشوع ، ( فالتضرع ) في السؤال ( هو المحبوب عند اللّه تعالى ) .
( السادس : التضرع والخشوع ) أي التذلل والاستكانة والمبالغة في السؤال ( والرغبة والرهبة ) . أما التضرع والخشوع فقد عرفت ما فيهما ، وأما الرغبة والرهبة فقد ( قال اللّه تعالى ) في وصف أنبيائه عليهم السلام : ( إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ) أي يتسابقون في تحصيلها ( ويدعوننا رغبا ) أي رغبة إلينا ( ورهبا ) أي رهبة منا وكانوا لنا خاشعين . وتقدم تفسير الرغب والرهب بمعنى آخر قريبا ، وقال في آية أخرىوَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ[ الأنبياء : 73 ] أي موحدين مخلصين في العبادة . ( وقال عز وجلادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً) أي ذوي تضرع واخفاء استدل بهذه الآية على أن التضرع من جملة آداب الدعاء ، وقد تقدم الكلام على هذه الآية .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « إذا أحب اللّه عبدا ) أراد به الخير ووفقه ( ابتلاه ) أي اختبره وامتحنه بنحو مرض أوهّم أو ضيق ( حتى يسمع تضرعه » ) قال العراقي : رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس إذا أحب اللّه عبدا صب اللّه عليه البلاء صبا الحديث وفيه « دعه فإني أحب صوته » . وللطبراني من حديث أبي أمامة « إن اللّه تعالى يقول للملائكة انطلقوا إلى عبدي صبوا عليه البلاء » وفيه « فإني أحب ان أسمع صوته » وسندهما ضعيف اه .
قلت : ورواه البيهقي والديلمي أيضا من حديث أبي هريرة بلفظ « ليسمع تضرعه » وفي بعض ألفاظه : فإذا دعا قالت الملائكة صوت معروف ، وقال جبريل رب اقض حاجته . فيقول : دعوا عبدي فإني أحب أن أسمع صوته .