تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « يا أيها الناس إن الذي تدعون ليس بأصم ولا غائب إن الذي تدعون بينكم وبين أعناق ركابكم » . وقالت عائشة رضي اللّه عنها في قوله عز وجل :
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها
[ الإسراء : 110 ] أي بدعائك . وقد أثنى اللّه عز وجل على نبيه زكريا
شرح
وكبّر الناس ورفعوا أصواتهم ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « يا أيها الناس إن الذي تدعون ليس بأصم ولا غائب إن الذي تدعون بينكم وبين أعناق ركابكم » ) قال العراقي : متفق عليه مع اختلاف لفظه ، واللفظ الذي ذكره المصنف لأبي داود اه . قلت : أخرجه الأئمة الستة من طرق متعددة إلى أبي عثمان النهدي ، عن أبي موسى ، وقد تقدم ذكرها قريبا في فضيلة الحوقلة ، ومن ألفاظه : « كنا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم في سفر فجعل الناس يجهرون بالتكبير ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم » . ومنها : كنا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم في سفر فرقينا عقبة أو ثنية فكان الرجل إذا علاها قال لا إله إلا اللّه واللّه أكبر » . الحديث . ( وقالت عائشة رضي اللّه عنها في قوله عز وجل :وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِهاأي بدعائك ) . أخرجه البخاري ومسلم . قال البخاري في كتاب التفسير : حدثنا طلق بن غنام ، حدثنا زائدة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي اللّه عنها في قوله تعالىوَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَالآية قالت : نزلت في الدعاء . وقال البخاري أيضا في كتاب التوحيد : حدثنا عبيد بن إسماعيل ، حدثنا أبو أسامة . وقال أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف : حدثنا وكيع كلاهما عن هشام بن عروة بنحوه . وأما مسلم ، فأخرجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع وأبي اسامة وأخرجه من طرق أخرى عن هشام وهو من افراده ، وقد جاء عن ابن عباس في نزولها سبب آخر قال : « كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو بمكة إذا صلى رفع صوته فإذا سمع المشركون القرآن سبّوه ومن أنزله ومن جاء به فنزلتوَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَفيسمع المشركونوَلا تُخافِتْ بِهافلا تسمع أصحابك وابتغ بين الجهر والمخافتة » . أخرجه البخاري عن يعقوب بن إبراهيم ، وعن مسدد ، وحجاج بن منهال ، وعمرو بن زرارة . وأخرجه عن محمد بن الصباح وعمر والناقد ، وأخرجه الترمذي وابن خزيمة عن أحمد بن منيع ، وأخرجه النسائي وابن خزيمة أيضا عن يعقوب بن إبراهيم . سبعتهم عن هشام عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وأخرجه الترمذي أيضا من رواية أبي داود الطيالسي عن هشام وشعبة فرقهما كلاهما عن أبي بشر ، لكن لم يذكر شعبة ابن عباس في السند بل أرسله . وقد أخرجه النسائي من رواية الأعمش عن أبي بشر موصولا أيضا ، وأخرجه ابن مردويه في التفسير من رواية يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس وزاد فيه : فنزلتوَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ[ الأعراف : 205 ] فكان لا يسمع أصحابه ، فشق عليهم فنزلت ( ولا تجهر بصلاتك ) وقد رجح بعضهم السبب الثاني ويمكن الجمع بأن تكون الآية في الامرين معا ، واللّه أعلم . ( وقد أثنى اللّه عز وجل على نبيه زكريا عليه السلام حيث قال :إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 247 | مرتضى الزبيدي