على الواحدة . وقال أبو الدرداء رضي اللّه عنه : ارفعوا هذه الأيدي قبل أن تغل
شرح
وأخرج أبو داود عن ابن عباس مرفوعا « المسألة أن ترفع يديك حذو منكبيك أو نحوها والاستغفار أن تشير بإصبع واحدة والابتهال أن تمد يديك جميعا » .
( وقال أبو الدرداء ) رضي اللّه عنه : ( ارفعوا هذه الأيدي بالدعاء قبل أن تغل بالاغلال ) . رواه الفريابي في الذكر . والأغلال : جمع غل بالضم وهو طوق من حديد يجعل في العنق ، ومما يتعلق برفع الأيدي عن علي رضي اللّه عنه مرفوعا قال « رفع الأيدي من الاستكانة التي قال اللّه عز وجلفَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ[ المؤمنون : 76 ] رواه الحاكم في المستدرك ، وقد ذم اللّه قوما لا يبسطون أيديهم فقالوَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ[ التوبة : 67 ] جاء في التفسير لا يرفعونها الينا في الدعاء .
قال الزركشي في كتاب الأزهية : وأما ما ذكره السهيلي في الروض عن ابن عمر أنه رأى قوما يرفعون أيديهم في الدعاء فقال : أو قد رفعوها قطعها اللّه واللّه لو كانوا بأعلى شاهق ما ازدادوا بذلك من اللّه قربا ، فقال الحافظ شمس الدين الذهبي : الصحيح عن ابن عمر خلاف هذا . قال يحي بن سعيد الأنصاري عن القاسم قال : رأيت ابن عمر رافعا يديه إلى منكبيه يدعو عند القاص واسناده كالشمس اه .
فإن قيل : إذا كان الحق سبحانه ليس في جهة فما معنى رفع الأيدي بالدعاء نحو السماء .
فالجواب من وجهين ذكرهما الطرطوشي . أحدهما : انه محل تعبد كاستقبال الكعبة في الصلاة والصاق الجبهة بالأرض في السجود مع تنزهه سبحانه عن محل البيت ومحل السجود فكان السماء قبلة الدعاء . وثانيهما : أنها لما كانت مهبط الرزق والوحي وموضع الرحمة والبركة على معنى أن المطر ينزل منها إلى الأرض فيخرج نباتا وهي مسكن الملأ الأعلى ، فإذا قضى اللّه أمرا ألقاه إليهم فيلقونه إلى أهل الأرض ، وكذلك الأعمال ترفع وفيها غير واحد من الأنبياء ، وفيها الجنة التي هي غاية الأماني ، فلما كانت معدنا لهذه الأمور العظام ومعرفة القضاء والقدر تصرفت الهمم إليها وتوفرت الدواعي عليها . قال : ولقد أجاب القاضي ابن فريعة لما صلى ذات ليلة في دار الوزير المهلبي ، وأبو إسحاق الصابي يرمقه فأحس به القاضي ، فلما سلّم قال له : مالك ترمقني يا أخا الصابئة أحببت إلى الشريعة الصافية ؟ قال : بل أخذت عليك شيئا . قال : ما هو ؟ قال : رأيتك ترفع يديك نحو السماء وتخفض بجبهتك على الأرض فمطلوبك أين هو ؟ فقال : إننا نرفع أيدينا إلى مطالع أرزاقنا ونخفض جباهنا على مصارع أجسادنا نستدعي بالأول أرزاقنا ونستدفع بالثاني شر مصارعنا . ألم تسمع قوله تعالىوَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ[ الذاريات : 22 ] وقالمِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى[ طه : 55 ] فقال المهلبي : ما أظن أن اللّه خلق في عصرك مثلك اه .