عبدي أما تستحي مني يأتيك كتاب من بعض إخوانك وأنت في الطريق تمشي فتعدل عن الطريق وتقعد لأجله وتقرأه وتتدبره حرفا حرفا حتى لا يفوتك شيء منه ، وهذا كتابي أنزلته إليك أنظر كم فصلت لك فيه من القول ، وكم كررت عليك فيه لتتأمل طوله وعرضه ، ثم أنت معرض عنه . أفكنت أهون عليك من بعض إخوانك ؟ يا عبدي يقعد إليك بعض اخوانك فتقبل عليه بكل وجهك وتصغي إلى حديثه بكل قلبك ، فإن تكلم متكلم أو شغلك شاغل عن حديثه أو مأت إليه أن كفّ ، وها أنا ذا مقبل عليك ومحدث لك وأنت معرض بقلبك عني أفجعلتني أهون عندك من بعض اخوانك ؟
شرح
قال السيوطي : هذا الأثر أخرجه البيهقي في سننه عن علي في قولهوَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا[ المزمل : 4 ] وقد تقدم شيء من ذلك في كتاب العلم مفصلا .
ثم قال صاحب القوت بعد إيراده الكلام السابق ما نصه : وهذا كما قال لأن المراد والمقصود بالقرآن الائتمار لأوامره والانتهاء عن زواجره إذ حفظ حدوده مفترض ، ومسؤول عنه العبد ومعاقب عليه ، وليس حفظ حروفه فريضة ولا عقاب على العبد إذا لم يحفظ ما وسعه منه .
( وقد ورد في التوراة : يا عبدي ) ولفظ القوت : وقرأت في سورة الحنين من التوراة ( أما تستحي مني يأتيك كتاب من بعض إخوانك وأنت في الطريق تمشي فتعدل عن الطريق وتقعد لأجله وتقرأه وتتدبره حرفا حرفا حتى لا يفوتك شيء منه ، وهذا كتابي أنزلته إليك أنظركم وصلت لك فيه من القول ، وكم كررت عليك فيه لتتأمل طوله وعرضه ، ثم أنت معرض عنه أفكنت أهون عليك ) عزّ ربي وجل ( من بعض إخوانك ، يا عبدي يقعد إليك بعض إخوانك فتقبل عليه بكل وجهك وتصغي إلى حديثه بكل قلبك فإن تكلم ) إليك ( متكلم أو شغلك شاغل عن حديثه أو مأت إليه أن كف ، وها أنا مقبل عليك ومحدث لك وأنت معرض بقلبك عني فجعلتني أهون عندك من بعض إخوانك ) عزّ ربي وجل ، أو كما قال ، هكذا نقله صاحب القوت بتمامه .