إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 27
ذر الغفاري رضي اللّه عنه : إن كثرة السجود بالنهار وإن طول القيام بالليل أفضل . الثاني : في مقدار القراءة وللقرّاء عادات مختلفة في الاستكثار والاختصار ، فمنهم من يختم القرآن في اليوم والليلة مرة ، وبعضهم مرتين ، وانتهى بعضهم إلى ثلاث ومنهم من ( قال أبو ذر الغفاري رضي اللّه عنه : إن كثرة السجود بالنهار وإن طول القيام بالليل أفضل ) . هكذا نقله صاحب القوت ، وقد ورد في كل من كثرة السجود وطول القيام أخبار حسان تقدم ذكر بعضها في كتاب الصلاة . ( الثاني : في مقدار القراءة وللقراء عادات مختلفة في الاستكثار والاقتصار ) في تمكنهم من الحفظ وسرعة اللسان وبطئه ، ( فمنهم من يختم ) القرآن ( باليوم والليلة مرة ) وكان الشافعي يفعل ذلك في سائر سنته غير شهر رمضان . وأخرج ابن أبي داود في كتاب الشريعة من طريق مالك أن عمر بن حسين كان يختم القرآن في كل يوم وليلة . وروى ابن أبي شيبة ذلك عن علي الأزدي وعلقمة . ( وبعضهم مرتين ) كان الشافعي إذا دخل شهر رمضان ختم في اليوم والليلة مرتين ، وكذلك كان يفعله الأسود ، وصالح بن كيسان ، وأبو شيخ الحنائي . قال ابن عبد البر : كان سعيد بن جبير وجماعة يختمون القرآن مرتين وأكثر في ليلة . ( وانتهى بعضهم إلى ثلاث ) ختمات أي في اليوم والليلة . وروي ذلك عن سليم بن عتر وهو تابعي كبير شهد فتح مصر في عهد عمر ، ثم ولاه معاوية القصص ، ثم ضم إليه القضاء . مات بدمياط سنة خمس وسبعين أخرجه أبو عبيد ، عن سعيد بن عفير ، عن بكر بن مضر عنه « أنه كان يختم من الليلة ثلاث ختمات ويجامع ثلاث مرات » فلما مات قالت امرأته : يرحمك اللّه إن كنت لترضي ربك وترضي أهلك . وأخرجه ابن أبي داود من رواية ابن لهيعة ، عن الحارث بن يزيد عنه بنحوه مختصرا . قال النووي في الأذكار : وأكثر ما بلغنا في ذلك عن ابن الكاتب أنه كان يقرأ في اليوم والليلة ثماني ختمات . قال الحافظ في تاريخه : ابن الكاتب هذا حسين بن أحمد يكنى أبا علي ذكره أبو القاسم القشيري في الرسالة ، وأرخ وفاته بعد الأربعين وثلاثمائة . وأخرج أثره هذا أبو عبد الرحمن السلمي في طبقات الصوفية عن أبي عثمان المغربي واسمه سعيد قال : كان ابن الكاتب فذكره . وقال أبو نعيم : حدثنا أبو حامد بن جبلة ، حدثنا أحمد بن الحسين الحذاء ، حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ، حدثني محمد بن عيينة ، حدثني مخلد بن الحسين ، سمعت هشام بن حسان يقول :