وقال الحسن : إنكم اتخذتم قراءة القرآن مراحل وجعلتم الليل جملا فأنتم تركبونه فتقطعون به مراحله ، وإن من كان قبلكم رأوه رسائل من ربهم فكانوا يتدبرونها بالليل وينفذونها بالنهار . وقال ابن مسعود : أنزل القرآن عليهم ليعملوا به فاتخذوا دراسته عملا إن أحدكم ليقرأ القرآن من فاتحته إلى خاتمته ما يسقط منه حرفا وقد أسقط العمل به . وفي حديث ابن عمر وحديث جندب رضي اللّه عنهما : لقد عشنا دهرا طويلا وأحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن فتنزل السورة على محمد صلّى اللّه عليه وسلم فيتعلم حلالها وحرامها وآمرها وزاجرها ، وما ينبغي أن يقف عنده منها . ثم لقد رأيت رجالا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحة الكتاب إلى خاتمته لا يدري ما آمره ولا زاجره ، ولا ما ينبغي أن يقف عنده منه ينثره نثر الدقل . وقد ورد في التوراة : يا
شرح
الكاذبين [ آل عمران : 61 ] وهو منهم ) أي من المتصفين بالكذب . نقله صاحب القوت هكذا . وفي هذين القولين تفسير لقول أنس السابق « رب تال للقرآن والقرآن يلعنه » .
( وقال الحسن ) البصري رحمه اللّه مخاطبا للقراء : ( إنكم اتخذتم قراءة القرآن مراحل ، وجعلتم الليل جملا فأنتم تركبونه وتقطعون به مراحله وإن من كان قبلكم رأوه رسائل ) أتتهم ( من ربهم فكانوا يتدبرونها بالليل وينفذونها بالنهار ) نقله صاحب القوت هكذا ، ومعنى ينفذونها بالنهار أي يمضون العمل بما فيها إذا أصبحوا .
( وقال ابن مسعود ) رضي اللّه عنه من قبله : ( انزل القرآن عليهم ليعملوا به فاتخذوا دراسته عملا إن أحدا ليقرأ القرآن من فاتحته إلى خاتمته ما يسقط منه حرفا وقد أسقط العمل به ) نقله صاحب القوت هكذا .
( وفي حديث ) عبد اللّه ( بن عمر ) بن الخطاب ، ( وحديث ) أبي ذر ( جندب ) بن جنادة الغفاري رضي اللّه عنهم قالا : ( لقد عشنا دهرا ) وفي القوت : برهة من دهرنا . ( وأحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن فتنزل السورة ) من القرآن ( على محمد صلّى اللّه عليه وسلم فيعلم حلالها وحرامها وآمرها وزاجرها ، وما ينبغي أن يقف عنده منها ) كما تعلمون أنتم القرآن ، ( ثم لقد رأيت رجالا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحة الكتاب إلى خاتمته لا يدري ما آمره ولا زاجره ، ولا ما ينبغي أن يقف عنده منه فينثره نثر الدقل ) . هكذا نقله صاحب القوت .
أخرجه النحاس في كتابه فقال : حدثنا محمد بن جعفر الأنباري ، حدثنا عبد اللّه بن جعفر ، حدثنا عبد اللّه بن عمرو ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن القاسم بن عوف النكري قال : سمعت عبد اللّه بن عمر يقول « لقد عشنا برهة في دهرنا » فساقه . ثم قال : فهذا الحديث يدل على أنهم كانوا يتعلمون الأوقاف كما يتعلمون القرآن ، وقوله : لقد عشنا الخ يدل على أن ذلك إجماع من الصحابة ا ه .