أن يعرف بليله إذا الناس ينامون وبنهاره إذا الناس يفطرون ، وبحزنه إذا الناس يفرحون ، وببكائه إذا الناس يضحكون ، وبصمته إذا الناس يخوضون ، وبخشوعه إذا الناس يختالون وينبغي لحامل القرآن أن يكون مستكينا لينا ولا ينبغي له أن يكون جافيا ولا مماريا ولا صيّاحا ولا صخابا ولا حدّيدا . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أكثر منافقي هذه
شرح
القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون ونهاره إذا الناس مفطرون ، وبحزنه إذا الناس يفرحون ، وببكائه إذا الناس يضحكون ، وبصمته إذا الناس يخوضون ) كذا في النسخ وفي الحلية « يخلطون » . ( وبخشوعه إذا الناس يختالون ، وينبغي لحامل القرآن أن يكون ) باكيا محزونا حكيما حليما ( سكيتا ) بكسر فتشديد الكاف أي كثير السكوت ( لينا ) وليس هذه في الحلية ، ( ولا ينبغي ) لحامل القرآن ( أن يكون جافيا ) أي غليظ الخلق ، ( ولا مماريا ) أي مخاصما . وفي الحلية بعد قوله : جافيا ولا غافلا ، ( ولا صيّاحا ) كثير الصياح ، ( ولا صخّابا ) شديد الصوت في الأسواق ، ( ولاحديدا ) أي صاحب حدة في الخلق بأن يغضب سريعا ، وقد تقدم شيء من ذلك من حديث ابن عمرو قريبا .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « أكثر منافقي هذه الأمة قراؤها » ) قال العراقي : رواه أحمد من حديث عقبة ابن عامر ، وعبد اللّه بن عمرو ، وفيهما ابن لهيعة ا ه .
قلت : ورواه الطبراني في الكبير مثل رواية أحمد ، ورواه كذلك البيهقي في السنن ، وفي الشعب عن ابن عمر ، ورواه كذلك ابن عدي في ترجمة الفضل بن مختار ، والحاكم في تاريخ نيسابور في ترجمة عبد اللّه بن خالد التميمي عن عصمة بن مالك ، قال الهيثمي : أحد أسانيد أحمد ثقات أثبات ، وسند الطبراني فيه الفضل بن المختار وهو ضعيف ، ولفظهم كلهم : « أكثر منافقي أمتي » .
وهكذا أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف قال : حدثنا زيد بن الحارث قال : حدثني عبد الرحمن ابن شريح ، حدثنا شرحبيل بن يزيد بن يزيد العامري قال : سمعت محمد بن صدقة الصوفي يقول :
سمعت عبد اللّه بن عمرو يقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول فساقه .
قال الزمخشري : أراد بالنفاق الرياء لأن كليهما إراءة ما في الظاهر خلاف ما في الباطن .
وقال غيره : أراد نفاق العمل لا الاعتقاد لأن المنافق أظهر الإيمان باللّه للّه ، وأضمر عصمة دمه وماله ، والمرائي أظهر بعمله الآخرة وأضمر ثناء الناس وعرض الدنيا ، والقارئ أظهر أنه يريد اللّه وحده ، وأضمر حظ نفسه وهو الثواب ، ويرى نفسه أهلا له وينظر إلى عمله بعين الإجلال ، فأشبه المنافق واستويا في مخالفة الباطن الظاهر .
وقال صاحب القوت : هذا نفاق الوقوف مع سوى اللّه تعالى ، والنظر إلى غيره لانفاق الشرك والإنكار لقدرة اللّه عز وجل ، فهو لا ينتقل من التوحيد ولكن لا ينتقل إلى مقام المزيد .