تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
اللّه تعالى : الّذين يذكرون اللّه قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكّرون في خلق السّموات والأرض [ آل عمران : 191 ] فأثنى على الكل ولكن قدم القيام في الذكر ثم القعود ثم الذكر مضطجعا . قال علي رضي اللّه عنه : من قرأ القرآن وهو قائم في الصلاة كان له بكل حرف مائة حسنة ، ومن قرآه وهو جالس في الصلاة فله بكل حرف خمسون حسنة ، ومن قرأه في غير صلاة وهو على وضوء فخمس وعشرون حسنة ، ومن قرأه على غير وضوء فعشر حسنات . وما كان من القيام بالليل فهو أفضل لأنه أفرغ للقلب . قال أبو
شرح
قيام المانع ، ( فله أيضا فضل ولكنه دون ذلك ) وذلك لأنه ( قال اللّه تعالى ) في مدح الذاكرين اللّه وهو يشمل التالين ( الذين يذكرون اللّه ) أي في سائر أحوالهم ( قياما وقعودا وعلى جنوبهم ) أي مضطجعين عليها( وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ[ آل عمران : 191 ] فأثنى على الكل ) في معرض واحد ، ( ولكن قدم القيام في الذكر ) فعرف منه أنه أفضل ، ( ثم القعود ) فيه ، ( ثم الذكر مضطجعا ) ففضل تلك الحالات على هذا الترتيب . قال إمام الحرمين : لا تكره القراءة للمحدث لأنه صح أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يقرأ مع الحدث ، وفي شرح المهذب : وإذا كان يقرأ فعرضت له ريح أمسك عن القراءة حتى يستتم خروجها ، وأما الجنب والحائض فيحرم عليهما القرآن . نعم يجوز لهما النظر في المصحف وايراده على القلب ، وأما المتنجس الفم فتكره له القراءة ، وقيل : تحرم كمس المصحف باليد النجسة . ( قال علي ) بن أبي طالب ( رضي اللّه عنه : من قرأ القرآن وهو قائم في الصلاة كان له بكل حرف مائة حسنة ، ومن قرأ وهو جالس في الصلاة فله بكل حرف خمسون حسنة ، ومن قرأ في غير صلاة وهو على وضوء فخمس وعشرون حسنة ، ومن قرأه على غير وضوء فعشر حسنات ) . وهذا قد أخرجه الديلمي من حديث أنس مرفوعا وفيه : « ومن قرأه قاعدا كان له بكل حرف خمسون حسنة ، ومن قرأه في غير صلاة كان له بكل حرف عشر حسنات ، ومن استمع إلى كتاب اللّه كان له بكل حرف حسنة » . ( وما كان من القيام بالليل فهو أفضل لأنه افرغ للقلب ) من الاشغال ، ومما يدل على أن القراءة بالليل أفضل منها بالنهار ما أخرجه مسلم ، والأربعة ، وابن حبان من حديث عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه رفعه : « من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل » . وقد جاء ذلك صريحا لكنه مقيد بآخر الليل فيما أخرجه مسلم من حديث جابر رضي اللّه عنه رفعه قال : « أيكم خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر ثم ليرقد ، ومن وثق بالقيام من الليل فليوتر من آخر الليل ، فإن قراءة آخر الليل محضورة وذلك أفضل » .