تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
الأمة قراؤها » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « اقرأ القرآن ما نهاك فإن لم ينهك فلست تقرأه » وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ما أنس بالقرآن من استحل محارمه » . وقال بعض السلف : إن العبد ليفتتح سورة فتصلي عليه الملائكة حتى يفرغ منها ، وإنّ العبد ليفتتح سورة فتلعنه حتى يفرغ منها ، فقيل له : وكيف ذلك ؟ فقال : إذا أحلّ حلالها وحرّم حرامها صلت عليه وإلّا لعنته . وقال بعض العلماء : إن العبد ليتلو القرآن فيلعن نفسه وهو لا يعلم يقول :
أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
[ هود : 18 ] وهو ظالم نفسه ألا
لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ
[ آل عمران : 61 ] وهو منهم .
شرح
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « إقرأ القرآن ما نهاك ) عن المعصية ، وأمرك بالطاعة أي ما دمت مؤتمرا بأمره منتهيا بنهيه وزجره ( فإن لم ينهك فلست تقرأه » ) وفي رواية : « فلست تباري » أي لإعراضك عن متابعته لم تظفر بفوائده وعوائده فيعود حجة عليك وخصما ، فقراءته بدون ذلك لقلقة لسان بل جار إلى النيران إذ من لم ينته بنهيه ، فقد جعله وراء ظهره ، ومن جعله خلفه ساقه إلى النيران ، فلا بدّ لقارئه من الاهتمام بامتثال أوامره ونواهيه . قال العراقي : رواه الطبراني من حديث عبد اللّه بن عمرو بسند ضعيف ا ه . قلت : وكذا أبو نعيم ، ومن طريقهما أخرجه الديلمي وفيه إسماعيل بن عياش . قال الذهبي في الضعفاء : ليس بقوي ، وقال ابن عدي : لا يحتج به . ومما يؤيد معنى ما ذكرته في تفسير الحديث المذكور ما رواه الطبراني في الأوسط من حديث أنس رفعه « من قرأ القرآن يقوم به آناء الليل والنهار يحل حلاله ويحرم حرامه حرم اللّه لحمه ودمه على النار وجعله رفيق السفرة الكرام حتى إذا كان يوم القيامة كان القرآن حجة له » ورواه نحو ذلك البيهقي من حديث أبي هريرة . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « ما آمن بالقرآن من استحل محارمه » ) قال الطيبي : من استحل ما حرم اللّه فقد كفر مطلقا وإنما خص القرآن لعظمه وجلالته . قال العراقي : رواه الترمذي من حديث صهيب ، وقال : ليس إسناده بالقوي ا ه . قلت : ورواه الطبراني في الكبير والبغوي والبيهقي ، وقال البغوي : حديث ضعيف ، ورواه عبد ابن حميد عن أبي سعيد . ( وقال بعض السلف : إن العبد ليفتتح سورة ) من القرآن ( فتصلي عليه حتى يفرغ منها ) أي من قراءتها ، ( وأن العبد ليفتتح سورة ) من القرآن ( فتلعنه حتى يفرغ منها ) قراءة ( فقيل له : كيف ذلك ؟ قال : إذا أحل حلالها وحرم حرامها ) أي إذا ائتمر بأمرها وانتهى عن زجرها ( صلّت عليه وإلا لعنته ) نقله صاحب القوت هكذا . ( وقال بعض العلماء إن العبد ليتلو القرآن فيلعن نفسه وهو لا يعلم ) بذلك ( يقرأ ألا لعنة اللّه على الظالمين [ هود : 18 ] وهو ظالم نفسه ) أو غيره ( ألا لعنة اللّه على