تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
فأعطيه ، من يستغفرني فاغفر له » . وقيل : إن يعقوب صلّى اللّه عليه وسلم إنما قال :
سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ
شرح
وروى مسلم والترمذي من حديث أبي هريرة بلفظ : « ينزل اللّه تعالى إلى السماء الدنيا كل ليلة حتى يمضي ثلث الليل الأول فيقول : أنا الملك أنا الملك من ذا الذي يدعوني فأستجيب له ، من ذا الذي يسألني فأعطيه ، من ذا الذي يستغفرني فأغفر له فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر » . وعند مسلم أيضا : « ينزل اللّه تبارك وتعالى في السماء الدنيا لثلث الليل الآخر فيقول : من يدعوني فأستجيب له أو يسألني فاعطيه ، ثم يبسط يديه فيقول : من يقرض غير عديم ولا ظلوم » . وروى الطبراني في الكبير ، عن عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه رفعه : « ينزل اللّه تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل فيقول : ألا عبد من عبادي يدعوني فأستجيب له ، ألا ظالم لنفسه يدعوني فأغفر له ألا مقتر رزقه ، ألا مظلوم يدعوني فأنصره ، ألا عان يدعوني فأفك عانته فيكون كذلك حتى يصبح الصبح ثم يعلو عز وجل على كرسيه » . وروى ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، والطبراني ، وابن مردويه ، عن أبي أمامة رضي اللّه عنه رفعه : « ينزل اللّه في آخر ثلاث ساعات يبقين من الليل فينظر اللّه في الساعة الأولى منهن في الكتاب الذي لا ينظر فيه غيره فيمحو ما يشاء ويثبت ، ثم ينظر في الساعة الثانية في جنة عدن وهي مسكنه الذي يسكن لا يكون معه فيها أحد إلا الأنبياء والشهداء والصديقون ، وفيها ما لم يره أحد ولا خطر على قلب بشر ، ثم يهبط آخر ساعة من الليل فيقول : ألا مستغفر يستغفرني فأغفر له ، ألا سائل يسألني فأعطيه ، ألا داع يدعوني فأستجيب له حتى يطلع الفجر ، وذلك قول اللّه :وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً[ الإسراء : 78 ] فيشهده اللّه وملائكة الليل والنهار » . وعند ابن النجار من حديث أبي هريرة مرفوعا : « ينزل اللّه في كل ليلة إلى السماء حين يبقى نصف الليل الآخر أو ثلث الليل الآخر ، فيقول : من ذا الذي يدعوني فأستجيب له ، من ذا الذي يسألني فأعطيه ، من ذا الذي يستغفرني فأغفر له حتى ينصدع الفجر وينصرف القارئ من صلاة الفجر » . ( وقيل : إن يعقوب عليه السلام ) وهو الملقب بإسرائيل بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام ( إنما قال لبنيه ) : وهم اثنا عشر سبعة منهم : أمهم ابنة خالته كان تزوجها يعقوب عليه السلام أولا وهم : يهوذا وروبيل وشمعون ولاوي ورويالون ويشحر ودينه ، فلما توفيت تزوج أختها راحيا فولدت له بنيامين ويوسف ، وثلاثة آخرين يقتالي وجاد وأشد من سريتين إسمهما زلفة وبلهة : ( سوف أستغفر لكم ربي ) ، وذلك لأنهم لما قالوا :يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ[ يوسف : 97 ] فمن حق المعترف بذنبه أن يصفح عنه ويسأله المغفرة قال :سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيأي ( ليدعو ) لهم ( في وقت السحر ) فأخره إلى ذلك الوقت ، أو إلى صلاة الليل ، أو إلى ليلة الجمعة تحريا لوقت الإجابة أو إلى أن يستحل لهم من يوسف أو يعلم أنه عفا عنهم ، فإن عفو المظلوم شرط المغفرة كما سيأتي .