تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
أيضا : « الصائم لا ترد دعوته » . وبالحقيقة يرجع شرف الأوقات إلى شرف الحالات أيضا . إذ وقت السحر وقت صفاء القلب وإخلاصه وفراغه من المشوشات ويوم عرفة ويوم الجمعة وقت اجتماع الهمم وتعاون القلوب على استدرار رحمة اللّه عز وجل ، فهذا
شرح
والنسائي في اليوم والليلة ، والترمذي وحسنه من حديث أنس ، وضعفه ابن عدي وابن القطان . ورواه النسائي في اليوم والليلة باسناد آخر جيد ، وابن حبان ، والحاكم وصححه اه . قلت : قال الطبراني في الدعاء : حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق ، أخبرنا الثوري ، عن زيد العمي ، عن ابن اياس هو معاوية بن قرة عن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « لا يرد الدعاء بين الاذان والإقامة » أخرجه أبو داود عن محمد بن كثير عن الثوري . وأخرجه الترمذي ، والنسائي في الكبرى جميعا عن محمود بن غيلان ، عن وكيع ، وابن أحمد الزبيري ، وأبي نعيم . زاد الترمذي : وعبد الرزاق أربعتهم عن الثوري ، وسكت عليه أبو داود إما لحسن رأيه في زيد العمي ، وإما لشهرته في الضعف ، وإما لكونه من فضائل الأعمال . وضعفه النسائي ، وأما الترمذي فقال : هذا حديث حسن ، وقد رواه أبو إسحاق يعني السبيعي عن يزيد بن أبي مريم عن أنس . قال أبن القطان : وإنما لم يصححه لضعف زيد العمي ، وأما بريد فهو موثق وينبغي أن يصحح من طريقه . وقال المنذري : طريق بريد أجود من طريق معاوية ، وقد رواه قتادة عن أنس موقوفا ، ورواه سليمان التيمي عن أنس مرفوعا اه . قال الحافظ وقد نقل النووي أن الترمذي صححه ، ولم أر ذلك في شيء من النسخ التي وقفت عليها . وكلام ابن القطان والمنذري يعطي ذلك ، ويبعد أن الترمذي يصححه مع تفرد زيد العمي به وقد ضعفوه . نعم طريق بريد صححها ابن خزيمة وابن حبان ولفظه « الدعاء بين الاذان والإقامة لا يرد فادعوا هكذا » . أخرجه ابن خزيمة بهذه الزيادة عن أحمد بن المقدام العجلي : حدثنا يزيد بن زريع ، حدثنا إسرائيل بن يونس ، عن أبي إسحاق عن يزيد بن أبي مريم عن أنس . وأخرجه من طرق أخرى عن أبي إسحاق . وعن يونس بن أبي إسحاق بدون تلك الزيادة وأخرجه النسائي عن إسماعيل بن مسعود عن يزيد بن زريع بمثله . وأخرجه ابن حبان عن أبي يعلى الموصلي ، عن محمد بن المنهال ، عن يزيد بن زريع ، ووقع في رواية « مستجاب » بدل « لا يرد » واللّه أعلم . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « الصائم لا ترد دعوته » ) قال العراقي : رواه الترمذي وقال : حسن ، وابن ماجة من حديث أبي هريرة بزيادة فيه . ( وبالحقيقة يرجع شرف الأوقات إلى شرف الحالات أيضا إذ وقت السحر وقت ) الفراغ والاختلاء ( يحصل به تمام صفاء القلب واخلاصه وفراغه من المشوشات ) أي المكدرات الظاهرة والباطنة ، ( ويوم عرفة ويوم الجمعة ) كلاهما ( وقت اجتماع الهمم وتعاون القلوب ) وتساعدها ( على استدرار رحمة اللّه تعالى ) واستجلاب رضاه ، ( فهذه ) أي التي