تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
آداب الدعاء وهي عشرة : الأوّل : أن يترصد لدعائه الأوقات الشريفة كيوم عرفة من السنة ، ورمضان من الأشهر ، ويوم الجمعة من الأسبوع ، ووقت السحر من ساعات الليل . قال تعالى :
وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
[ الذاريات : 18 ] ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ينزل اللّه تعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول عز وجل : من يدعوني فاستجيب له ، من يسألني
شرح
وما سئل اللّه شيئا أحب إليه من أن يسأل العافية إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل ، فعليكم عباد اللّه بالدعاء » . وعن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من نزلت به فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته ، ومن نزلت به فاقة فانزلها باللّه فيوشك اللّه له برزق عاجل أو آجل » رواه أبو داود والترمذي والحاكم وصححاه . ومعنى يوشك يسرع ويقرب . والأحاديث في هذا الباب كثيرة ، وسيأتي ذكر بعضها في سياق المصنف .

آداب الدعاء :

وقد ذكر فيها ما يصلح أن يكون شرطا له ، ولم يميز المصنف بين الأدب والشرط هنا ، كما فعل الحليمي في المنهاج وغيره ، ونحن نشير إلى ذلك ( وهي عشرة ) تسعة منها ظاهرة والعاشر أدب باطني . ( الأول : أن يترصد لدعائه الأوقات الشريفة ) أي ينظرها له ليكون أقرب إلى الإجابة ببركة تلك الأوقات ، ( كيوم عرفة ) وهو التاسع من ذي الحجة ( من السنة ) سواء كان في الموقف أو غيره ، ( ورمضان من الشهور ) أيامه ولياليه ، ( ويوم الجمعة من الأسبوع ) من لدن طلوع الفجر إلى غروب الشمس وبعض ساعاته آكد من بعض في الإجابة كما تقدمت الإشارة إليه في كتاب الصلاة ، ( ووقت السحر من ساعات الليل ) وهو قبيل طلوع الصبح والجمع أسحار . ( قال اللّه وتعالى ) في مدح العابدين ( وبالأسحارهم يستغفرون ) فعلم من ذلك أنه وقت شريف ، ( ولقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « ينزل اللّه تعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول : من يدعوني فاستجيب له ، من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له » ) رواه مالك ، والشيخان ، وأبو داود ، والترمذي وابن ماجة من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه . وعن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه رفعه : « ينزل اللّه في كل ليلة إلى سماء الدنيا فيقول : هل من سائل فأعطيه ، هل من مستغفر فأغفر له ، هل من تائب فأتوب عليه حتى يطلع الفجر » . رواه أحمد والدارمي وابن خزيمة وابن السني والطبراني والضياء ، ورواه الحاكم عن نافع بن جبير عن أبي هريرة قال حمزة الكناني الحافظ لم يقل فيه أحد عن نافع عن أبيه غير حماد بن سلمة . ورواه ابن عيينة فقال : عن نافع عن رجل من الصحابة وهو أشبه بالصواب .