الثاني : أن يغتنم الأحوال الشريفة . قال أبو هريرة رضي اللّه عنه : إن أبواب السماء تفتح عند زحف الصفوف في سبيل اللّه تعالى ، وعند نزول الغيث ، وعند إقامة الصلوات المكتوبة فاغتنموا الدعاء فيها . وقال مجاهد : إن الصلاة جعلت في خير الساعات فعليكم بالدعاء خلف الصلوات . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم
شرح
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن قال : « كان اللّه تبارك وتعالى عود يعقوب إذا سأله حاجة أن يعطيها إياه في أول يوم أو في الثاني أو في الثالث لا محالة ، فلما سأل بنو يعقوب أباهم الدعاء قال لهم : إذا كان السحر فلتصبوا عليكم من الماء ثم البسوا ثيابكم التي تصونونها ثم هلموا إلي ففعلوا فجاؤوا فقام يعقوب أمامهم ويوسف خلفه وهم خلف يوسف إلى أن طلعت الشمس لم تنزل عليهم التوبة ، ثم اليوم الثاني ، ثم اليوم الثالث ، فلما كانت الليلة الرابعة باتوا فجاءهم يعقوب فقال : يا بني نمتم واللّه عليكم ساخط فقوموا فقام وقاموا عشرين سنة يطلبون إلى اللّه الحاجة ، فأوحى اللّه إلى يعقوب أني قد تبت عليهم وقبلت توبتهم قال : يا رب النبوة . قال : قد أخذت ميثاقهم في النبيين » .
هذا ، ومن الأوقات الشريفة من السنة أيضا أيام التشريق ، ومن الشهور العاشر من المحرم وأول يوم منه وآخر يوم من ذي الحجة ، ومن الأيام يوم الاثنين وعند زوال الشمس ، ومن الليالي بين العشاء وجوف الليل فقد وردت في كل ذلك آثار عن السلف .
( الثاني : أن يغتنم الأحوال الشريفة . قال أبو هريرة رضي اللّه عنه : إن أبواب السماء تفتح عند زحف الصفوف ) أي حمل صفوف المسلمين على صفوف الكفار ( في سبيل اللّه تعالى ، وعند الغيث ) أي المطر ، ( وعند إقامة الصلاة المكتوبة فاغتنموا الدعاء فيها ) وهذا قد روي مرفوعا من حديث عائشة . رواه أبو نعيم في الحلية بلفظ : « ثلاث ساعات للمرء المسلم ما دعا فيهن إلا إستجيب له ما لم يسأل قطيعة رحم أو مأثما : حين يؤذن المؤذن بالصلاة حتى يسكت ، وحين يلتقي الصفان حتى يحكم اللّه بينهما ، وحين ينزل المطر حتى يسكن » .
وروى أيضا من حديث سهل بن سعد مرفوعا « ثنتان لا تردان : الدعاء عند النداء ، وعند الصف في سبيل اللّه حين يلحم بعضهم بعضا » وزاد راويه عن سهل وهو أبو حازم فقال « وتحت المطر » وهكذا اخرجه أبو داود والدارمي وابن خزيمة وابن الجارود . ورواه مالك في الموطأ موقوفا على أبي حازم ، وأخرجه الدارقطني وابن حبان بلفظ « ساعتان تفتح فيهما أبواب السماء وقلما ترد على داع دعوته عند النداء وعند الصف في سبيل اللّه » . وعند الطبراني من حديث ابن عمر : « تفتح أبواب السماء لقراءة القرآن ، وللقاء الزحف ، ولنزول القطر ، ولدعوة المظلوم والاذان » واسناده ضعيف .
( وقال مجاهد : إن الصلاة جعلت في خير الساعات فعليكم بالدعاء خلف الصلوات ) يعني بذلك المكتوبات .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد » ) قال العراقي : رواه أبو داود