تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
لَكُمْ رَبِّي
[ يوسف : 98 ] ليدعو في وقت السحر . فقيل : إنه قام في وقت السحر يدعو وأولاده يؤمنون خلفه فأوحى اللّه عز وجل أني قد غفرت لهم وجعلتهم أنبياء .
شرح
( فقيل : إنه قام وقت السحر ) مستقبل القبلة وهو ( يدعو و ) قام ( أولاده يؤمنون خلفه ) وقيل : قام يوسف خلفه يؤمن وقاموا خلفهما أذلة خاشعين ، ( فأوحى اللّه إليه أني قد ) أجبت دعوتك في ولدك ، و ( غفرت لهم وجعلتهم أنبياء ) بعده . قال البيضاوي : وهذا إن صح فدليل على نبوتهم وإن صدر عنهم كان قيل استنبائهم . قلت هنا أقوال . قيل أخرهم لوقت السحر ، وقيل : إلى صلاة الليل ، وقيل : إلى ليلة الجمعة . وكل هذه الأقوال مأثورة . أما الأول : فمروي عن ابن عباس مرفوعا وموقوفا ، وعن ابن مسعود . أخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس : « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم سأل لم أخر يعقوب بنيه في الاستغفار ؟ قال : أخرجهم إلى السحر لأن دعاء السحر مستجاب » . وأخرج ابن المنذر وابن مردويه عنه قال : « أخرهم إلى السحر وكان يصلي بالسحر » . وأخرج أبو عبيد سعيد بن منصور ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والطبراني عن ابن مسعود قال : « إن يعقوب أخر بنيه إلى السحر » . والقول الثاني : روي عن ابن عباس أيضا أخرجه ابن جرير وأبو الشيخ عنه قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم في قصة قول أخي يعقوب عليه السلام لبنيه « ( سوف أستغفر لكم ربي ) يقول حتى تأتي ليلة الجمعة » . وأخرج الترمذي وحسنه ، والحاكم ، وابن مردويه عن ابن عباس قال : جاء علي بن أبي طالب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه تفلت هذا القرآن من صدري ، وفيه : إذا كان ليلة الجمعة فإن استطعت أن تقوم في ثلث الليل الآخر فإنها ساعة مشهودة والدعاء فيها مستجاب ، وقد قال أخي يعقوب لبنيه ( سوف أستغفر لكم ربي ) يقول حتى تأتي ليلة الجمعة » الحديث . والقول الثالث : رواه ابن جرير ، وأبو الشيخ عن عمرو بن قيس في تفسير هذه الآية قال : « في صلاة الليل » . وأما ما ذكره المصنف فقيل أنه قام الخ رواه ابن جرير عن أنس بن مالك قال : لما جمع اللّه يعقوب شمله ببنيه خلا ولده نجيا فقال بعضهم لبعض : ألستم قد علمتم ما صنعتم ؟ قالوا : بلى . قالوا : فكيف لكم بربكم ؟ فاستقام أمرهم أن يأتوا الشيخ فأتوا فجلسوا بين يديه ويوسف إلى جنب أبيه قاعد فقال : ما لكم يا بني ؟ قالوا : نريد أن تدعو اللّه فإذا جاءك من اللّه بأنه قد عفا عنا اطمأنت قلوبنا ، فقام الشيخ فاستقبل القبلة وقام يوسف خلف أبيه وقاموا خلفهما أذلة خاشعين فدعا وأمن يوسف ، فلم يجب فيهم عشرين سنة حتى إذا كان رأس العشرين نزل جبريل على يعقوب عليهما السلام فقال : إن اللّه بعثني إليك أبشرك بأنه قد أجاب اللّه دعوتك في ولدك ، وأنه قد عفا عما صنعوا وأنه قد اعتقد مواثيقهم من بعدك على النبوة .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 239 | مرتضى الزبيدي