تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
أن يجعلنا في الخاتمة من أهل لا إله إلا اللّه حالا ومقالا وظاهرا وباطنا حتى نودع الدنيا غير ملتفتين إليها بل متبرمين بها ومحبين للقاء اللّه ، فإن من أحب لقاء اللّه تعالى أحب اللّه لقاءه ، ومن كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه . فهذه مرامز إلى معاني الذكر التي لا يمكن الزيادة عليها في علم المعاملة .
شرح
( فنسأل اللّه تعالى أن يجعلنا في الخاتمة من أهل لا إله إلا اللّه حالا ) وذوقا ومشهدا ( ومقالا وظاهرا وباطنا حتى نودع الدنيا ) ونتركها ( غير ملتفتين إليها ) أي إلى زخاريفها ( بل متبرمين بها ومحبين للقاء اللّه عز وجل ، فإن من أحب لقاء اللّه سبحانه أحب اللّه لقاءه ، ومن كره لقاء اللّه عز وجل كره اللّه لقاءه ) وهذا قد رواه الطيالسي وأحمد والدارمي والشيخان والترمذي والنسائي وابن حبان عن أنس عن عبادة بن الصامت . ورواه أحمد والشيخان والترمذي والنسائي عن عائشة ، ورواه الشيخان عن أبي موسى ، ورواه مسلم والنسائي عن أبي هريرة ، ورواه النسائي والطبراني عن معاوية ، زاد أحمد والنسائي في حديث أنس قالوا : يا رسول اللّه كلنا نكره الموت . قال « ليس ذلك كراهية الموت ولكن المؤمن إذا حضر جاءه البشير من اللّه بما هو صائر إليه فليس شيء أحب إليه من أن يكون قد لقي اللّه فأحب اللّه لقاءه وان الفاجر إذا حضر جاءه ما هو صائر إليه من الشر فكره لقاء اللّه تعالى فكره اللّه لقاءه » وقد جاءت هذه الزيادة بنحوها في حديث عائشة عن عبد بن حميد ، عن أنس ، عن عبادة بن الصامت . وعند ابن ماجة عن عائشة ، وعند أحمد عن رجل من الصحابة . ( فهذه مرامز ) ولوامح ( إلى معاني الذكر ) مما يمنحها ( لا يمكن الزيادة عليها في علم المعاملة ) . وهذه مسانحات من معاني الذكر نختم بها هذا الباب . الأولى : السالك إذا تعجل طلب الشهود في هذا الموطن وعلل همته واستجلب الفناء ، فإنه قد تحصل له منازلات لكنه في الحقيقة سوء أدب ويفوته أكثر مما ناله . وتحقيق هذا المقام أن اللّه تبارك وتعالى أوجد العبد وجعل له هذه الدار دار تكليف أمره فيها بأوامر ونهاه عن نواه ، فوظيفته إن كان عبدا امتثل ما أمر به واجتنب ما نهى عنه ويستعين العبد بربه في طلب التوفيق في الامتثال ، وعلى العبد أن يهيئ محله بأن لا يجعل في قلبه ربانية لغير ربه ، فهو يجتهد في قطع العلائق التي تؤثر في عبوديته نقصا مّا هذا أهم ما عليه وقطعه لهذه العلائق هو تهيؤ المحل للقيام بحق الربوبية عنده تكملة وصفة العبودية هذا شأن العبد ، وأما نتائج ائتماره وعبوديته فلا يليق به طلبها وذلك راجع إلى ربه تعالى إن شاء عجله وإن شاء أجله ، فإذا قصد تعجيل النتائج في دار التكليف فقد أساء الأدب وعامل الموطن بما لا تقتضيه حقيقته ، فإذا استقام العبد في مقام العبودية وعجل له الحق نتيجة ما أو كرامة قبلها وكانت مطهرة من شوائب حظه ، وإن أجل اللّه تعالى له النتائج رضي عنه سبحانه ، واعلم أن الخيرة فيما اختاره اللّه تعالى . واللّه أعلم . الثانية : إعلم أن الدنيا موطن العمل وتهيئ المحل والآخرة موطن النتيجة والثواب ، فكما أن الآخرة ليست دار عمل ، فكذلك هذه الدار ليست دار نتائج فلا يجب على المريد تهيؤ المحل ،