تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
الباب الثاني في آداب الدعاء وفضله وفضل بعض الأدعية المأثورة وفضيلة الاستغفار والصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : فضيلة الدعاء :
شرح

الباب الثاني في آداب الدعاء وفضل بعض الأدعية المأثورة وفضيلة الاستغفار وفضيلة الصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فضيلة الدعاء :

ولنذكر قبل الشروع في هذا الفصل بيان حقيقة الدعاء لغة وشرعا ، وقد تقدم لنا في الباب الذي قبله أن الدعاء من الألفاظ المشتركة فذكرت هناك إجمالا من غير ذكر الشواهد ، والآن أذكره مع الشواهد أما لغة فأصل هذه الكلمة مصدر من دعوت الشيء ادعوه دعاء أقاموا المصدر مقام الاسم . تقول : سمعت دعاء كما تقول سمعت صوتا ويطلق ويراد به التوحيد ، كما في قوله اللّه تعالىوَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ[ الجن : 19 ] وقوله :إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ[ الأعراف : 194 ] ويطلق ويراد به الاستغاثة ، ومنهوَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ[ البقرة : 23 ] أي استغيثوا ويطلق ويراد به النداء ، ومنه قولهيَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ[ الإسراء : 52 ] وقولهقالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ[ القصص : 25 ] ومنع القرافي كونه هنا بمعنى الطلب لاستحالته . قال الزركشي : وليس كما قال لصحة يطلبك ليجزيك ويطلق ، ويراد به السؤال والطلب وهو المراد هنا ، ومنه قولهوَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ[ غافر : 60 ] وهو في الأصل مصدر ، وأما حقيقته اصطلاحا فمعنى قائم بالنفس وهو نوع من أنواع الكلام النفسي ، وله صيغ تخصه في الإيجاب أفعل ، وفي النفي لا تفعل ، وقد اجتمعا في قولهرَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا[ البقرة : 286 ] الآية . وقال الخطابي : حقيقة الدعاء استدعاء العبد ربه العناية واستمداده إياه المعونة ، وحقيقته اظهار الافتقار إليه والبراءة من الحول والقوّة التي له وهو بسمة العبودية وإظهار الذلة البشرية ، وفيه معنى الثناء على اللّه تعالى ، وإضافة الجود والكرم إليه ، وإذا عرفت ذلك فاعلم أن في فضل الدعاء وردت آيات وآثار دالة على أنه مطلوب شرعا والرد على من قال لا فائدة فيه مع سبق القدر .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 231 | مرتضى الزبيدي