على ما مات عليه ، فأسلم الأحوال عن هذا الخطر خاتمة الشهادة إذا لم يكن قصد الشهيد نيل مال أو أن يقال شجاع أو غير ذلك . كما ورد به الخبر بل حب اللّه عز وجل واعلاء كلمته ، فهذه الحالة هي التي عبّر عنها ب
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ
[ التوبة : 111 ] ومثل هذا الشخص هو البائع للدنيا بالآخرة . وحالة الشهيد توافق معنى قولك لا إله إلّا اللّه فإنه لا مقصود له سوى اللّه عز وجل وكل مقصود معبود وكل معبود إله فهذا الشهيد قائل بلسان حاله : « لا إله إلا اللّه » إذ لا مقصود له سواه . ومن يقول ذلك بلسانه ولم يساعده حاله فأمره في مشيئة اللّه عز وجل ولا يؤمن في حقه الخطر . ولذلك فضل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قول لا إله إلا اللّه على سائر الأذكار ، وذكر ذلك
شرح
( وأسلم الأحوال من هذا الخطر ) العظيم ( خاتمة الشهادة ) في سبيل اللّه ( إذا لم يكن قصد الشهيد نيل مال ) من الغنيمة ( أو أن يقال شجاع أو غير ذلك ) والحمية والعصبية ( كما ورد به الخبر بل ) محض ( حب اللّه تعالى وإعلاء كلمته ) .
روى البخاري ومسلم من حديث أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه قال « جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : الرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل للذكر والرجل يقاتل يرى مكانه في سبيل اللّه قال :
من قاتل لتكون كلمة اللّه هي العليا فهو في سبيل اللّه » قاله العراقي ، قلت : وكذلك رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة والنسائي .
( فهذه الحالة هي التي عبر عنها بإِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ) الآية ( ومثل هذا الشخص هو البائع للدنيا بالآخرة ) وفي الآية إشارة إلى أن الزكاة في النفوس آكد منها في الأموال ، ولهذا قدمها اللّه في الشراء . فالعبد ينفق في سبيل اللّه نفسه وماله ، ( وحالة الشهيد توافق معنى قولك : لا إله إلا اللّه فإنه لا مقصود له ) أي للشهيد ( سوى اللّه عز وجل ) أي حبه وإعلاء كلمته ( ولا معبود له سواه وكل مقصود ) إليه في الحقيقة ( معبود ) أي مستحق لهذا الوصف ( وكل معبود إله ) حق ، وقال مشايخنا النقشبندية :
معنى « لا إله » نفي الإلهية الطبيعية « وإلا اللّه » إثبات المعبود بالحق ، وقال بعضهم : بل يتصور في النفي لا معبود ، والمتوسط يلاحظ لا مقصود ، والمنتهى لا موجود وما لم ينته السير إلى اللّه بوضع القدم في السير في اللّه تكون ملاحظته لا موجود إلا اللّه كفرا ، ( فهذا الشهيد قائل بلسان حاله « لا إله إلا اللّه » إذ لا مقصود له سواه ، ومن يقول ذلك بلسانه ) أي ينفي المقصودية من غيره ويثبتها له تعالى ( ولم يساعده حاله ) لعارض الوقفة ( فأمره في مشيئة اللّه عز وجل إن شاء آخذه وإن شاء عفا ) عنه ( و ) لكن ( لا يؤمن في حقه الخطر ) لمخالفة حاله موطنه ، ( ولذلك فضل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قول « لا إله إلا اللّه » على سائر الأذكار ) . قال العراقي : رواه الترمذي وحسنه ، وابن ماجة والنسائي في اليوم والليلة من حديث جابر رفعه « أفضل الذكر لا إله إلا اللّه » اه .