تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
بشر . . وقال الحسن : واللّه ما دون القرآن من غنى ولا بعده من فاقة . وقال الفضيل : من قرأ خاتمة سورة الحشر حين يصبح ثم مات من يومه ختم له بطابع الشهداء ، ومن قرأها حين يمسي ثم مات من ليلته ختم له بطابع الشهداء . وقال القاسم بن عبد الرحمن : قلت لبعض النساك ما ههنا أحد يستأنس به فمد يده إلى المصحف ووضعه على حجره وقال : هذا . وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : ثلاث يزدن في الحفظ ويذهبن البلغم ، السواك والصيام وقراءة القرآن .
شرح
« ما في القرآن آية أجمع للخير والشر من هذه الآية » أخرجه الحاكم في المستدرك . وروى البيهقي في الشعب عن الحسن أنه قرأها يوما ثم وقف فقال « إن اللّه جمع لكم الخير والشر في آية واحدة فو اللّه ما ترك العدل والإحسان من طاعة اللّه شيئا إلا جمعه ، ولا ترك الفحشاء والمنكر والبغي من معصية اللّه شيئا إلا جمعه » . ( وقال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( والله ما دون القرآن من غنى ) أي من حازه حاز غنى ما بعده غنى مثله ، ( وما بعده من فاقة ) أي ليس بعد فقده من فاقة أشد منها ، ولو ملك أموالا . ( وقال الفضيل ) بن عياض رحمه اللّه تعالى : ( من قرأ خاتمة سورة الحشر حين يصبح ثم مات من يومه ختم له بطابع الشهداء ، ومن قرأها حين يمسي ثم مات من ليلته ختم له بطابع الشهداء ) . وهذا قد روي مرفوعا من حديث أبي أمامة بلفظ « من قرأ خواتم الحشر من ليل أو نهار فقبض في ذلك اليوم أو الليلة فقد أوجب الجنة » هكذا رواه ابن عدي ، وابن مردويه ، والبيهقي ، والخطيب وبلفظ « من قرأ آخر سورة الحشر ، فمات من ليلته مات شهيدا » هكذا رواه أبو الشيخ . ( وقال القاسم بن عبد الرحمن ) أبو عبد الرحمن مولى بني أمية أرسل عن علي ، وسلمان ، والكبار . وروى عن معاوية ، وعمرو بن قتيبة ، وقيل : لم يسمع من صحابي سوى أبي أمامة وعنه ثابت بن عجلان ، ويونس بن يزيد ، ومعاوية بن صالح ، مات سنة ثلاث عشرة ومائة : ( قلت لبعض النساك ) أي العباد ( ما هنا أحد يستأنس به فمد يده إلى المصحف ووضعه في حجره وقال : هذا ) أي وأشار إلى المصحف فإنه نعم الأنيس . ( وقال علي بن أبي طالب ) رضي اللّه عنه : ( ثلاث يزدن في الحفظ ويذهبن البلغم ، السواك والصوم وقراءة القرآن ) وما يذهب البلغم يزيد في الحفظ لأن البلغم رطوبات لزجة تضعف قوة الحافظة ، فالسواك يقطع رطوبة الدماغ ، والصوم ينشف العروق ، وقراءة القرآن تذيب البدن . وقد تقدم ذلك في كتاب الصلاة في فضيلة السواك .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 19 | مرتضى الزبيدي