القرآن قبل الملك بين عينيه . وقال عمرو بن ميمون : من نشر مصحفا حين يصلي الصبح فقرأ منه مائة آية رفع اللّه عز وجل له مثل عمل جميع أهل الدنيا . ويروى : « أن خالد بن عقبة جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقال : اقرأ علي القرآن فقرأ عليه :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى
[ النحل : 90 ] الآية . فقال له : أعد فأعاد فقال :
واللّه إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أسفله لمورق وإن أعلاه لمثمر ، وما يقول هذا
شرح
( وقال سفيان ) بن سعيد ( الثوري ) رحمه اللّه تعالى : ( إذا قرأ الرجل القراءة ) أي ابتغاء لمرضاة اللّه تعالى وقصدا للتقرب إليه به ( قبّل الملك بين عينيه ) تعظيما لما قرأه واحتراما لقارئه ، والملائكة أكثر الخلق حبا في استماع القرآن من بني آدم .
( وقال عمر بن ميمون ) الرماح قاضي بلخ : روى عن الضحاك وغيره ، وعنه ابنه عبد اللّه قاضي نيسابور ، ويحيى بن يحيى ، وداود بن عمرو ، وآخرون وثقوه ، وروى له الترمذي . ومات سنة إحدى وسبعين ومائة : ( من نشر مصحفا حين يصلي الصبح فقرأ منه مائة آية رفع اللّه عز وجل له مثل عمل جميع أهل الدنيا ) . والمراد من قوله : نشر مصحفا أي يقرأه نظرا فيه ، وقد ورد في فضله عن أنس عند ابن النجار ، وعن حذيفة عند الرافعي ، وفي قراءة مائة آية ورد عن تميم الداري عند ابن السني في عمل يوم وليلة ، وعن أنس عند الرافعي ، وعن أبي الدرداء عند البيهقي .
( ويروى أن خالد بن عقبة ) بن أبي معيط ( جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : اقرأ عليّ القرآن ) أي شيئا منه مما أنزل إليك ( فقرأ عليه ) هذه الآية (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[ النحل :
90 ] فقال له : أعد فأعاد فقال : واللّه إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة ) بالضم والفتح لغة فيه أي بهجة ( وأن أسفله لمغدق ) أي كثير الغدق ( وإن أعلاه لمثمر ) أي ذو ثمر ( وما يقول هذا بشر ) .
قال العراقي : ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب بغير إسناد ، ورواه البيهقي في الشعب من حديث ابن عباس بسند جيد إلا أنه قال : الوليد بن المغيرة بدل خالد بن عقبة ، وكذا ذكره ابن إسحاق في السيرة بنحوه ا ه .
قلت : وهذه الآية فيها الإيجاز الجامع وهو أن يحتوي اللفظ على معان متعددة ، فالعدل هو الصراط المستقيم المتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط المؤتى به إلى جميع الواجبات في الاعتقاد والأخلاق والعبودية ، والإحسان هو الإخلاص في واجبات العبودية لتفسيره في الحديث : « أن تعبد اللّه كأنك تراه » أي تعبده مخلصا في نيتك واقفا في الخضوع آخذا أهبة الحذر إلى ما لا يحصىوَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبىهو الزيادة على الواجب من النوافل ، هذا في الأوامر .
وأما النواهي ، فبالفحشاء الإشارة إلى القوة الشهوانية ، وبالمنكر الإفراط الحاصل من آثار الغضبية أو كل محرم شرعا ، وبالبغي إلى الاستعلاء الفائض عن الوهمية ، ولهذا قال ابن مسعود :