تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
يسمعوه قط . وقال الفضيل بن عياض : ينبغي لحامل القرآن أن لا يكون له إلى أحد حاجة ولا إلى الخلفاء فمن دونهم ، فينبغي أن تكون حوائج الخلق إليه . وقال أيضا : حامل القرآن حامل راية الإسلام فلا ينبغي أن يلهو مع من يلهو ولا يسهو مع من يسهو ولا يلغو مع من يلغو تعظيما لحق القرآن . وقال سفيان الثوري : إذا قرأ الرجل
شرح
هريرة وعائشة وزيد بن أرقم ، وعنه يزيد بن الهاد ، وأبو معشر السندي ، وعبد الرحمن بن أبي الموالي ، قال أبو داود : سمع من علي وابن مسعود . توفي سنة ثمان ومائة روى له الجماعة : ( إذا سمع الناس القرآن من اللّه يوم القيامة فكأنهم لم يسمعوه قط ) . قلت : وهذا قد روي مرفوعا من حديث بريدة عند الحكيم الترمذي ولفظه : « إن أهل الجنة يدخلون على الجبار كل يوم مرتين فيقرأ عليهم القرآن فإذا سمعوه منه كأنهم لم يسمعوه قبل » . وفي رواية « لم يسمعوا شيئا أعظم منه ولا أحسن منه » الحديث . ( وقال الفضيل بن عياض ) رحمه اللّه تعالى تقدمت ترجمته في كتاب العلم ، ( وينبغي لحامل القرآن ) أي حافظه والعامل به ( أن لا يكون له إلى أحد حاجة ) أي لا يظهر ذله إلى أحد في قضاء حاجة لنفسه ( ولا إلى الخلفاء ) والملوك ومن في معناهم ، ( فمن دونهم ) من الأمراء ورؤساء العشائر ، ( وينبغي أن تكون حوائج الخلق ) كلهم ( إليه ) تعظيما لما حمله واحتراما له فإنه نعمة جسيمة ، ومتى احتاج حامله إلى أهل الدنيا فقد استصغر ما عظمه اللّه ولحقه الوعيد السابق . ( وقال أيضا : حامل القرآن حامل راية الإسلام ) فيه استعارة فإنه لما كان حاملا للحجة المظهرة للإسلام وقمع الكفار كان كحامل الراية في حربهم ، ( فلا ينبغي أن يلهو مع من يلهو ، ولا يسهو مع من يسهو ، ولا يلغو مع من يلغو تعظيما لحق القرآن ) واشتغالا برفع راية الإيمان هكذا أخرجه أبو نعيم في الحلية في ترجمة الفضيل . روى الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي أمامة بسند ضعيف « حامل القرآن حامل راية الإسلام من أكرمه فقد أكرم اللّه ومن أهانه فعليه لعنة اللّه » . وأخرجه محمد بن نصر في الصلاة والطبراني في الكبير عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رفعه « ليس ينبغي لحامل القرآن أن يسفه فيمن يسفه أو يغضب فيمن يغضب أو يحقد فيمن يحقد لكن يعفو ويصفح لفضل القرآن » . ورواه ابن أبي شيبة موقوفا عليه ، ورواه البيهقي والحاكم بلفظ « لا ينبغي لصاحب القرآن أن يحد مع من حدّ ، ولا يجهل مع من يجهل ، وفي جوفه كلام اللّه » . ورواه الخطيب عن ابن عمر رفعه « لا ينبغي لحامل القرآن أن يحد فيمن يحد ولا يجهل فيمن يجهل ولكنه يعفو ويصفح لعز القرآن » .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 17 | مرتضى الزبيدي