يقع الإبهام في الحروف مثل قوله عز وجل :
فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً * فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً
[ العاديات : 4 ، 5 ] فالهاء الأولى كناية عن الحوافر ، وهي الموريات أي أثرن بالحوافر نقعا ، والثانية كناية عن الإغارة وهي المغيرات صبحا فوسطن به جمعا . جمع المشركون فأغاروا بجمعهم . وقوله تعالى :
فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ
[ الأعراف : 57 ] يعني السحاب .
فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ
[ الأعراف : 57 ] يعني الماء ، وأمثال هذا في القرآن لا ينحصر .
ومنها : التدريج في البيان كقوله عز وجل :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ
شرح
الخمس والعظمة والبيان والحديث والقرآن والتوراة والشرف والعيب واللوح المحفوظ والثناء والوحي والرسول والصلاة وصلاة الجمعة وصلاة العصر .
ومن ذلك الدعاء ورد على أوجه العبادة والاستعانة والسؤال والقول والنداء والتسمية .
ومن ذلك الإحصان ورد على أوجه : العنت والتزوج والحرية ، ولكل ما ذكرنا شواهد من القرآن لا نطول بذكرها .
( وقد يقع الإبهام في الحروف مثل قوله تعالىفَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً[ العاديات : 4 ، 5 ] فالهاء الأولى كناية عن الحوافر وهي الموريات ) قدحا يعني الخيل تقدم بحوافرها فتوري النار أي ( أثرن بالحوافر نقعا ) والنقع التراب ، ( و ) الهاء ( الثانية كناية عن الإغارة وهي المغيرات ) صبحا ( وسطن به ) بالإغارة ( جمعا ) أي جمع المشركين ، ( فأغاروا ) عليهم ( بجمعهم ) والمشركون غارون كذا في القوت . ومن غرائب التفسير أن المراد بالجمع هنا مزدلفة نقله الطبري في مناسكه ، ( و ) بهذا المعنى ( قوله عز وجلفَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ )[ الأعراف : 57 ] فأخرجنا به من كل الثمرات الهاء الأولى عائدة على السحاب ( يعني ) أنزلنا ( بالسحاب ) الماء وفي قوله( فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ )[ الأعراف : 57 ] مبدل ومكني ، فالمكني هو ما ذكرناه من أسماء السحاب ( يعني بالماء ) ، والمبدل أريد به معنى منه كقولهيَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِوقال في الصريح المفسرمِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً[ النبأ : 14 ] يعني السحاب فجمع بين اسم السحاب والماء بالهاء فاشكل .
( وأمثال هذا في القرآن لا تنحصر ) ومن ذلك قولهإِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ[ النحل : 100 ] الهاء الأولى المتصلة بيتولون كناية عن إبليس والهاء المتصلة بالباء هي اسم اللّه تعالى ، وقد قيل : انها عائدة على إبليس أيضا ، فيكون المعنى هم به قد أشركوا في التوحيد أي أشركوه بعبادة اللّه عز وجل ، ومن ذلك قولهوَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ[ الأعراف : 202 ] فضمير اخوانهم المراد به أسماء الشياطين وضمير يمدونهم أسماء المشركين أي الشياطين اخوان المشركين يمدون المشركين في الغي ولا يقصرون عنهم في الإمداد .
( ومنها التدريج في البيان ) بالثاني والثالث للخطاب المجمل ( كقوله تعالىشَهْرُ رَمَضانَ