يبتدئ بها العارف في أوان الاستحقاق ، وقوله عز وجل :
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ
[ الطور : 35 ] أي من غير خالق ، فربما يتوهم به أنه يدل على أنه لا يخلق شيء إلا من شيء .
وأما القرين فكقوله عز وجل :
وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ * أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ
[ ق : 23 ، 24 ] أراد به الملك الموكل به . وقوله تعالى :
قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ
[ ق : 27 ] أراد به الشيطان ، وأما الأمة فتطلق على ثمانية أوجه : الأمة الجماعة كقوله تعالى :
وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ
[ القصص : 23 ] وأتباع الأنبياء كقولك نحن من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ورجل جامع للخير يقتدى به كقوله تعالى :
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ
[ النحل : 120 ] والأمة : الدين كقوله عز وجل :
إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ
[ الزخرف : 22 ] والأمة : الحين والزمان كقوله عز وجل :
إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ
[ هود : 8 ] وقوله عز وجل :
وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ
[ يوسف : 45 ] والأمة :
شرح
على موسى أن لا يسأل عنه حتى يبادئه به من هذا النوع واللّه غالب على أمره ، ( و ) مثله ( قوله تعالىأَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ ) أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ[ الطور : 35 ] يعني اللّه تعالى ( أي ) كيف يكون خلق ( من غير خالق ) ففي وجودهم دليل على إثبات الخالق سبحانه وتعالى ، ( فربما يتوهم به أنه يدل على أنه لا يخلق شيء إلا من شيء ) . قال صاحب القوت : روينا ذلك عن ابن عباس وزيد بن علي قالا في هذه الآية من غير شيء أي من غير رب كيف يكون خلق من غير خالق .
( وأما القرين كقوله تعالىقالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ[ ق : 27 ] أراد به الشيطان ) المقرون به . ( وقوله تعالىوَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ[ ق : 23 ] أراد به الملك الموكل به ) أي بعمله وإطلاق القرين على كل منهما صحيح جائز ومثل ذلك قولهوَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍفالبعض الأول المفضل هم الأحرار والبعض الآخر المفضول هم المماليك .
( وأما الأمة فتنطلق على ثمانية أوجه . الأمة الجماعة ) من الناس ( كقوله تعالىوَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ) [ القصص : 23 ] أي جماعة منهم . ( والأمة اتباع الأنبياء ) عليهم السلام ( كقولك : نحن من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ) أي من اتباعه والجمع أمم كغرفة وغرف ، وقد ورد في أسمائه صلّى اللّه عليه وسلم نبي الأمة ، ( والأمة : الرجل الجامع للخير ) كله ( المقتدى به ) في أحواله ، ( كقوله عز وجلإِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً) [ النحل : 120 ] سمي بذلك لكونه يؤتم به ، ( والأمة : الدين كقوله عز وجل :إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ) [ الزخرف : 22 ] أي على دين ( والأمة الحين والزمان كقوله تعالىإِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ) [ هود : 8 ] أي مدة معلومة من الزمان ، ( ومنه ) أيضا ( قوله تعالى :وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ) [ يوسف : 45 ] أي بعد حين وقرىء بعد أمة بالتحريك والهاء أي بعد نسيان . ( والأمة : القامة يقال : فلان حسن