إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 14
وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « للّه أشد أذنا إلى قارىء القرآن من صاحب القينة إلى قينته » . الآثار : قال أبو أمامة الباهلي : اقرأوا القرآن ولا تغرنكم هذه المصاحف المعلقة فإن اللّه لا يعذب قلبا هو وعاء للقرآن . وقال ابن مسعود : إذا أردتم العلم فانثروا القرآن فإن فيه علم الأولين والآخرين . وقال أيضا : اقرأوا القرآن فإنكم تؤجرون عليه بكل حرف منه ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « للّه أشدّ أذنا ) بالتحريك أي استماعا وإصغاء وذلك عبارة عن الإكرام والإنعام ( إلى قارئ القرآن من صاحب القينة إلى قينته » ) هي أمته المغنية . قال العراقي : رواه ابن ماجة ، وابن حبان ، والحاكم وصححه من حديث فضالة بن عبيد ا ه . قلت : رواه من طريق الأوزاعي عن إسماعيل بن عبد اللّه بن فضالة بن عبيد عن فضالة بن عبيد . وقال الحاكم على شرطهما ، وردّه الذهبي فقال : بل منقطع ، ورواه البيهقي كذلك بلفظ « اللّه أشد أذنا إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن يجهر به من صاحب القينة إلى قينته » وفيه « حل سماع الغناء من قينته » ونحوها . لأن سماع اللّه لا يجوز أن يقاس على محرم وخرج بقينته قينة غيره فلا ينبغي سماعها ، بل يحرم إن خاف فتنة . ( الآثار ) الواردة في ذلك . ( قال أبو أمامة ) صدي بن عجلان ( الباهلي ) رضي اللّه عنه : ( اقرأوا القرآن ) أي ما تيسر منه على الوجه الذي يسهل عليكم ، ( ولا تغرنكم هذه المصاحف المعلقة فإن اللّه لا يعذب قلبا وعى القرآن ) أي حفظه وتدبره وعمل بما فيه ، فمن حفظ ألفاظه وضيع حدوده فهو غير واع له ، ثم إن هذا الأثر مشتمل على ثلاثة جمل . الأولى : « اقرأوا القرآن » رواه أحمد ومسلم من حديث أبي أمامة مرفوعا بزيادة « فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه » . الثانية : قوله « ولا تغرنكم » إلى آخر الحديث رواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول من حديثه مرفوعا بلفظ « لا تغرنكم هذه المصاحف المعلقة إن اللّه لا يعذب قلبا وعى القرآن » . الثالثة : « فإن اللّه لا يعذب » إلخ رواه تمام الرازي في فوائده من حديثه مرفوعا بلفظ « اقرأوا القرآن فإن اللّه تعالى لا يعذب قلبا وعى القرآن » وإذا علمت ذلك ظهر لك أن هذا الأثر ليس بموقوف عليه بل هو مرفوع إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم . ( وقال ) عبد اللّه ( بن مسعود ) رضي اللّه عنه : ( إذا أردتم العلم ) أي الفهم فيه ( فانثروا القرآن ) أي ابحثوا فيه ، ( فإن فيه علم الأولين والآخرين ) ولفظ القوت : من أراد علم الأولين والآخرين فليثور القرآن .