بين الكلام الأمر بالتقوى وغيره ، ومن هذا النوع قوله عز وجل :
حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ
[ الممتحنة : 4 ] الآية .
شرح
بإخراجك ( وهم كارهون فاعترض بين الكلام الأمر بالتقوى وغيره ) كالإعلام والوصف بحقيقة الإيمان والصلاح فاشكل فهمه ، ( و ) على هذا ( قوله تعالى :حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ) [ الممتحنة : 4 ]لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَموصول بقوله :قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُإِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ[ الممتحنة : 4 ] الآية لأنها نزلت في قولهم فقد استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك عند قوله : سأستغفر لك ربي قالوا : فهلا تستغفر لآبائنا المشركين فنزلت هذه الآية ليستثني القدوة بإبراهيم في هذا ثم نزلت الآية الأخرى معذرة له لوعده إياه إلى أن علم موته على الكفر فقال تعالى :وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُالآية . ( و ) مثل هذا وإن كان دونه في القرب ( قوله تعالى :يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها[ الأعراف : 187 ] أي يسألونك عنها كأنك حفي ) ومثلهأَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهاأي نأت منها بخير ومما ذكر صاحب القوت في أمثلة المقدم والمؤخر قوله تعالى :مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ[ النحل : 106 ] ولكن من شرح بالكفر صدرا اختصاره وموجزه من كفر باللّه من بعد إيمانه وشرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من اللّه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ، ولكن وكد بقوله : ولكن من شرح بالكفر صدرا لما استثنى المكره وقلبه مطمئن بإيمانه ، ولم يجعل المكره آخر الكلام لئلا يليه قوله تعالى :فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ[ النحل : 106 ] فيتوهم أنه خبره وجعل آخر الكلام فعليهم غضب من اللّه وهو في المعنى مقدم خبر للأول من قولهمَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِفاخر ليليه قوله تعالى :ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ[ النحل : 107 ] لأنه من وصفهم فيكون هذا أحسن في تأليف الكلام ، وسياق المعنى وكذلك قوله تعالى :وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ[ الزخرف :
88 ] هذا من المعطوف المضمر ومن المقدم والمؤخر فعاطفه قوله :وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ[ الزخرف : 85 ] وضميره قوله وعلم قيله ، والمعنى وعنده علم الساعة وعلم ( قيله يا رب ) على حرف من كسر اللام ، فأما من نصبها فإنه مقدم أيضا ، ومحمول على أن المعنى ( وعنده علم الساعة ) ( ويعلم قيله يا رب ) وأما من رفع اللام فتكون مستأنفة على الخبر وجوابها الفاء في قوله :فَاصْفَحْ عَنْهُمْ[ الزخرف : 89 ] أي قولك ان هؤلاء قوم لا يؤمنون فاصفح ، وقد تكون الواو في قوله : ( وقيله ) للجمع مضمومة إلى علم الساعة والمعنى وعنده علم الساعة وعنده ( قيله يا رب ) جمع بينهما بعند فهذا مجاز هذه المقاري الثلاث في العربية ومثله مما حمل على المعنى قوله تعالى :فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناًمتبعة لجعل ظاهرا وبمعنى قوله تعالى :وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْفي مقرأ من نصب اللام محمولا على معنى الغسل من قوله :فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْأيضا ومن قرأ ( وأرجلكم ) خفضا على اتباع الإعراب من قوله ( برؤوسكم ) فاتبع الأعراب الاعراب ( قيله ) لأن مذهبه الغسل لا المسح ومن المؤخر بعد توسط