إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
[ الزمر : 3 ] أي يقولون ما نعبدهم وقوله عز وجل :
فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً * ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
[ النساء : 78 ، 79 ] معناه لا يفقهون حديثا يقولون ما أصابك من حسنة فمن اللّه ، فإن لم يرد هذا كان مناقضا لقوله :
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
وسبق إلى الفهم منه مذهب القدرية .
ومنها : المنقول المنقلب كقوله تعالى :
وَطُورِ سِينِينَ
[ التين : 2 ] أي طور سيناء
سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ
[ الصافات : 13 ] اي على الياس وقيل إدريس ، لأن في حرف ابن مسعود سلام على إدراسين .
شرح
قولهفَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ إِنَّا لَمُغْرَمُونَ[ الواقعة : 65 ] أي يقولون انا لمغرمون والآيتان من أمثلة حذف القول ومثلهماوَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا[ البقرة : 127 ] أي يقولان ربنا قال أبو علي : حذف القول من حدث عن البحر ولا حرج أي قل ولا حرج ، ( و ) على هذا وجه ( قوله تعالى :فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ[ النساء : 78 ] معناه لا يفقهون حديثا يقولون ما أصابك ) الآية على معنى الاخبار عنهم والذم لهم ، ( فإن لم يرد هذا كان مناقضا لقوله عز وجل ) في أول الآية وهو( قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ )وبه أحكم الباري جل وعز ابتداء شرعه وبيانه ، ( ويسبق إلى الفهم منه ) ان لم نقدر القول ( مذهب القدرية ) أي المعتزلة وقد هلكوا لجهلهم بعلم العربية وظنهم انه ابتداء شرع وبيان من اللّه سبحانه .
قال صاحب القوت : وقرأت في مصحف ابن مسعودفَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاًقالواما أَصابَكَ[ البقرة : 127 ] وقد كان ابن عباس يقول : إذا أشكل عليكم شيء من القرآن فالتمسوه في كلام العرب فإن الرجل يتلو الآية فيعنى لوجهها فيكفر ، وقد رأيت في مصحف ابن مسعودوَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَقالواما نَعْبُدُهُمْ.
( ومنها المنقول المنقلب كقوله تعالى )يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ[ الحج : 13 ] اللام في من منقولة ، والمعنى يدعو من لضره أقرب من نفعه ، ومثله( وَطُورِ سِينِينَ )[ التين :
2 ] وهو ما قلب اسمه لأزدواج الكلم ( أي طور سيناء وقوله تعالى :سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ) [ الصافات : 13 ] وهو أيضا مما قلب اسمه ( أي على الياس ) عليه السلام ، ( وقيل : المراد ) به ( إدريس ) عليه السلام ( لأن في حرف ابن مسعود ) أي مصحفه ( سلام على إدراسين ) أي على إدريس نقله صاحب القوت ، ومن أمثلة المنقول المنقلب قوله :لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِمعناه لتنوء العصبة بها أي لتثقل بحملها لثقلها عليها وقوله تعالى :جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ[ الحجر : 91 ] أي أعضاء كأنهم عضوه فآمنوا ببعض وكفروا ببعض .