ومنها : المكرر القاطع لوصل الكلام في الظاهر كقوله عز وجل :
وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ
[ يونس : 66 ] معناه وما يتبع الذين يدعون من دون اللّه شركاء إلا الظن . وقوله عز وجل :
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ
[ الأعراف : 75 ] معناه الذين استكبروا لمن آمن من الذين استضعفوا ومنها المقدم والمؤخر وهو مظنة الغلط كقوله عز وجل :
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى
[ طه : 129 ] معناه : لولا الكلمة وأجل مسمى لكان لزاما ولولاه لكان نصبا كاللزام . وقوله تعالى :
شرح
( ومنها ) الموصل ( المكرر ) للبيان والتوكيد ( القاطع لوصل الكلام في الظاهر كقوله تعالى :وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ) [ يونس :
66 ] قوله : إن يتبعون مردود للتوكيد والإفهام كأنه لما طال الكلام أعيد ليقرب من الفهم ( معناه : وما يتبع الذين يدعون من دون اللّه شركاء إلا الظن ) اتباعهم الشركاء ظن منهم غير يقين ، ( و ) نحوه من المكرر المؤكد ( قوله تعالى :قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ[ الأعراف : 75 ] معناه الذين استكبروا لمن آمن من الذين استضعفوا ) هذا اختصاره ، فلما قدم الذين استضعفوا وكان المراد بعضهم كرر المراد بإعادة ذكر من آمن منهم للبيان ، ومثله :إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ[ الحجر : 59 ] إلا امرأته فادخل الاستثناء على الاستثناء وهو يطول في كلامهم لأنه أراد بالنجاة بعض الآل ، فلما أجملهم أخرج مستثنى من مستثنى ، وفي هذا دليل أن الأزواج من الآل لأنه استثنى امرأته من آله ، ومن المكرر للتوكيد قوله تعالى :فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِيهو مختصره [ القصص : 19 ] فلما أراد أن يبطش ، وقد قبل ان هذا من المختصر المضمر مما أضمر فيه الاسم وحذف منه الفعل وهو غريب فيكون تقديره فلما أن أراد الإسرائيلي أن يبطش موسى بالذي هو عدو لهما فلم يفعل قال يا موسى : أتريد ؟ فهذا حينئذ من أخصر الكلام وأوجزه ومن المكرر المؤكد قوله تعالى :فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً[ الروم : 9 ] مفهومه وجائزه فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد قوة فوصله « بمن » ووكد « بكان » وعمد بهم .
قال صاحب القوت وقرأتها في مصحف ابن مسعود . ( عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد قوة ) ليس فيها كانوا ولا قوله « هم » وبمعناه وإن قصر قوله تعالى :لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً[ الزخرف : 33 ] هذ مما يطول للبيان والمعنى لجعلنا لبيوت من يكفر بالرحمن فلما قدم من وهي أسماء من يكفر أعيد ذكر البيوت مؤخرا .
( ومنها : المقدم والمؤخر ) لحسن تأليف الكلم ومزيد البيان ( وهو مظنة الغلط ) لأن معناه يشكل بحسب الظاهر أنه من باب التقديم والتأخير أفصح ، وهذا النوع قسم من أقسام المقدم والمؤخر ، وهو جدير أن يفرد بالتصنيف وقد تعرض لذلك السلف في آيات منها ما أشار إليه المصنف فقال : ( كقوله تعالى :وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى)