شرح
22 ] أي أمره بمعنى عذابه إذ العقل دال على استحالة مجيء الباري لأنه من سمات الحادث ، وعلى أن الجائي أمره ، وتارة يدل على التعيين العادة نحوفَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ[ يوسف : 32 ] دل العقل على الحذف لأن يوسف لا يصح ظرفا للوم ، ثم يحتمل أن يقدر لمتنني في حبه لقولهقَدْ شَغَفَها حُبًّا[ يوسف : 30 ] وفي مراودته لقولهتُراوِدُ فَتاها[ يوسف : 30 ] والعادة دلت على الثاني لأن الحب المفرط لا يلام صاحبه عليه ، وتارة يدل عليه التصريح في مواضع أخر وهو أقواها نحووَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ[ آل عمران : 133 ] أي كعرض بدليل التصريح به في اية الحديد ، ومن الأدلة على أصل الحذف العادة بأن يكون العقل غير مانع من إجراء اللفظ على ظاهره من غير حذف نحولَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ[ آل عمران : 167 ] أي مكان قتال والمراد مكانا صالحا للقتال ، وإنما كان كذلك لإنهم كانوا أخبر الناس بالقتال ويعيرون بأن يتنوّهوا بأنهم لا يعرفون فالعادة تمنع أن يريدوا لو نعلم حقيقة القتال ، فلذلك قدره مجاهد مكان قتال .
ومنها الشروع في الفعل نحو « بسم اللّه » فيقدر ما جعلت التسمية مبدأ له فإن كانت عند الشروع في القراءة قدّرت اقرأ أو الأكل قدرت آكل ، وعلى هذا أهل البيان قاطبة خلافا لقول النحاة انه يقدر ابتدأت أو ابتدائي كائن باسم اللّه ، ويدل على صحة الأول التصريح به في قولهوَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها[ هود : 41 ] وفي حديث « باسمك ربي وضعت جنبي » .
ومنها الصناعة النحوية فقد توجب التقدير ، وإن كان المعنى غير متوقف عليه كقولهم في لا إله الا اللّه إن الخبر محذوف أي موجود ، وقد أنكره الفخر الرازي وقال : هذا كلام لا يحتاج إلى تقدير ، وتقدير النحاة فاسد لأن نفي الحقيقة مطلقة أعم من نفيها مقيدة فإنها إذا انتفت مطلقة كان ذلك دليلا على سلب الماهية مع القيد ، وإذا انتفت مقيدة بقيد مخصوص لم يلزم نفيها مع قيد آخر ورد بان تقدير موجود يستلزم نفي كل اله غير اللّه قطعا فان العدم لا كلام فيه فهو في الحقيقة نفي للحقيقة مطلقة لا مقيدة ، ثم لا بد من تقدير خبر لاستحالة مبتدأ بلا خبر ظاهر ومقدر ، وإنما يقدر النحوي لأجل أن يعطي القواعد حقها ، وان كان المعنى مفهوما .
والشرط الثاني : أن لا يكون المحذوف كالجزء ومن ثم لم يحذف الفاعل ولا نائبه ولا اسم كان وأخواتها .
الثالث : أن لا يكون مؤكدا لأن الحذف مناف للتأكيد إذ الحذف مبني على الاختصار والتأكيد مبني على الطول .
الرابع : أن لا يؤدي حذفه إلى اختصار المختصر ، ومن ثم لم يحذف اسم الفعل لأنه اختصار للفعل .