تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ
[ الإسراء : 75 ] أي ضعف عذاب الاحياء وضعف عذاب الموتى . فحذف العذاب وأبدل الاحياء والموتى بذكر الحياة والموت ، وكل ذلك جائز في فصيح اللغة . وقوله تعالى :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها
[ يوسف : 82 ] . فالأهل محذوف مضمر . وقوله عز وجل :
ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ الأعراف : 187 ] معناه خفيت على أهل السماوات والأرض والشيء إذا خفي ثقل فأبدل اللفظ به وأقيم ( في ) مقام ( على ) وأضمر الأهل وحذف . وقوله تعالى :
شرح
الْمَماتِ[ الاسراء : 75 ] أي ضعف عذاب الاحياء وضعف عذاب الموتى ، فحذف العذاب ) أي أضمر ذكره ، ( وأبدل الاحياء والموتى بذكر الحياة والموت ) . فأقام الوصف مقام الاسم ويصلح أيضا أن يترك الوصف على لفظه ، ويضمر « أهل » فيكون المعنى ضعف عذاب أهل الحياة وضعف عذاب أهل الممات ، ( وكل ذلك جائز في فصيح اللغة ، و ) من المحذوف المضمر أيضا ( قوله تعالى :وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها[ يوسف : 82 ] أي ) اسأل ( أهل القرية وأهل العير فالأهل فيهما محذوف مضمر ) ، واختلف في الحذف هل هو من المجاز ؟ فقيل : نعم . وهذا هو المشهور وأنكره قوم وقالوا : لأن المجاز استعمال اللفظ في غير موضوعه والحذف ليس كذلك . وقال ابن عطية : حذف المضاف هو عين المجاز ومعظمه وليس كل حذف مجازا ، وذكر القرافي للحذف أربعة أقسام الأول : منها ما يتوقف عليه صحة اللفظ ومعناه من حيث الاسناد نحو واسأل القرية أي أهلها إذ لا يصح اسناد السؤال إليها ، وذكر بقية الأقسام ثم قال : وليس في هذه الاقسام مجاز إلا الأول . وقال القزويني في الإيضاح : متى تغير إعراب الكلمة بحذف أو زيادة فهي مجاز نحو أسأل القرية ليس كمثله شيء فإن كان الحذف أو الزيادة لا يوجب تغير الاعراب نحوأَوْ كَصَيِّبٍفَبِما رَحْمَةٍفلا توصف الكلمة بالمجاز اه . ومن أمثلة المختصر المحذوف قوله تعالى :وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها[ البقرة : 259 ] المعنى خاوية من ثمرها أو أهلها واقعة على عروشها ومن أمثلة حذف المضاف قوله تعالى :الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ[ البقرة : 197 ] أي حج أشهر أو أشهر الحج وكذا قوله :حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ[ النساء : 23 ] أي نكاح أمهاتكم وقولهوَفِي الرِّقابِ[ البقرة : 177 ] أي تحرير الرقاب وكذا قولهوَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ[ البقرة : 177 ] فحذف الفعل وأقيم الاسم مقامه فالمعنى ولكن البر بر من آمن باللّه ، وقد يكون من البدل فيكون المحذوف هو الاسم أبدل الفعل مكانه فلما كان البر وصفه أقيم مكانه ، ( و ) من المبدل المضمر ( قوله تعالى :ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً[ الأعراف : 187 ] ( معناه خفيت على أهل السماوات و ) أهل ( الأرض ) فمبدله ثقلت أي خفيت ، ( فالشيء ) الفاء تعليلية أي لان الشيء ( إذا خفي ) علمه ( ثقل ، فأبدل اللفظ به ) بدلالة المعنى المذكور عليه ، ( و ) كذلك قوله في السماوات والأرض معناه على هذا هو المضمر ( أقيمت ) في ( مقام على وأضمر الأهل وحذف ) أي أهل السماوات وأهل الأرض ، ( و ) من أمثلة المحذوف المضمر ( قوله تعالى