العربية يظن أن المراد به ان الناقة كانت مبصرة ولم تكن عمياء ولم يدر أنهم بماذا ظلموا وأنهم ظلموا غيرهم أو أنفسهم . وقوله تعالى :
وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ
[ البقرة : 93 ] أي حب العجل فحذف الحب . وقوله عز وجل :
إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ
شرح
أنفسهم بقتلها ) فذكر ما هو لازم التكذيب وهو القتل ، ( فالناظر إلى ظاهر العربية يظن أن المراد به أن الناقة كانت مبصرة ولم تكن عمياء ، ولا يدري أنهم بماذا ظلموا غيرهم أو أنفسهم ) والإيتاء يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل ، فحذف منها المفعول الثالث ، ومثال ما حذف منه المفعول الثاني قولهإِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ[ الأعراف : 152 ] أي الها ومثال ما إذا تعدى إلى واحد ، وحذف قوله فظلموا بها أي أنفسهم ومن ذلك أيضا قوله :كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ[ التكاثر : 3 ] أي عاقبة أمركم ، وكل هؤلاء من القسم الأول من أقسام الاختزال الذي تقدم ذكره ، وهو ما كان المحذوف فيه كلمة اسم ، وذكر أهل البيان ان مفعول المشيئة والإرادة لا يذكر إلا إذا كان غريبا أو عظيما دون سائر الأفعال ، لأنه يلزم من وجود المشيئة وجود المشاء ، فالمشيئة المستلزمة لمضمون الجواب لا يمكن أن يكون إلا مشيئة الجواب ، ولذلك كانت الإرادة مثلها في اطراد حذف مفعولها ذكره الزملكاني والتنوخي في الأقصى القريب ، وقد علم من سياقهما ان حذف المفعول في المشيئة والإرادة كثيرة ، ويرد في غيرهما قليلا وقوله فظلموا بها إن قدرنا فيه أي بالتكذيب بها ففيه حذف حرف الجر ومجرورها . وقد ذكر ابن جني أن حذف الحرف من أصله ليس بقياس لأنه إجحاف ، وإذا قررنا فيه كما قاله المصنف أي بقتلها فيكون المحذوف هنا المضاف وحذف المضاف في القرآن كثير ، وتتبعه ابن جني فأوصله إلى زهاء ألف موضع ، وقد سردها الشيخ عز الدين في كتابه المجاز ، ويجوز أن يكون قوله مبصرة من باب حذف الموصوف وإقامة الصفة مكانه ومثل ذلك قولهوَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ[ ص : 52 ] أي حور قاصرات ، وقولهأَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ[ سبأ : 11 ] أي دروعا سابغات .