تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
بِهَا
[ الإسراء : 59 ] معناه آية مبصرة فظلموا أنفسهم بقتلها ، فالناظر إلى ظاهر
شرح
الرابع : ذكر غير واحد ان من أنواع إيجاز القصر باب الحصر سواء كان بألا أو إنما أو غيرهما من أدواته لأن الجملة فيها نابت مناب جملتين ، وباب العطف لأن حرفه وضع للاغناء عن إعادة العامل وباب النائب عن الفاعل لأنه أدل على الفاعل باعطائه حكمه وعلى المفعول بوضعه ، وباب الضمير لأنه وضع للاستغناء عن الظاهر اختصارا ، ولذا لا يعدل إلى المنفصل مع إمكان المتصل ، وباب علمت أنك قائم لأنه محتمل لاسم واحد سد مسد المفعولين من غير حذف ، ومنها طرح المفعول اقتصارا على جعل المتعدي كاللازم ومنها الألفاظ الملازمة للعموم كأحد ، ومنها لفظ التثنية والجمع فإنه يغني عن تكرر المفرد وأقيم الحرف فيهما مقامه اختصارا . القسم الثاني : من قسم الإيجاز إيجاز الحذف وهو على أنواع أحدها : ما يسمى بالاقتطاع ، وهو حذف بعض حروف الكلمة ، وانكر ابن الأثير ورود هذا النوع في القرآن وردّ بأن بعضهم جعل منه فواتح السور على القول بأن كل حرف منها اسم من أسماء اللّه تعالى كما تقدم ، وادعى بعضهم أن الباء فيوَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْأوّل كلمة بعض ، ثم حذف الباقي ومنه قراءة بعضهم : ( ونادوا يا مال ) بالترخيم لشدة ما هم فيه عجزوا عن اتمام الكلمة . الثاني : ما يسمى بالاكتفاء وهو أن يقتضي المقام ذكر شيئين بينهما تلازم وارتباط ، فيكتفي بأحدها عن الآخر لنكتة ويختص غالبا بالارتباط العطفي كقولهسَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ[ النحل : 81 ] أي والبرد وخصص الحر بالذكر لان الخطاب للعرب وبلادهم حارة والوقاية عندهم من الحر أهم ، وقوله تعالىبِيَدِكَ الْخَيْرُأي والشر ، وإنما خص الخير بالذكر لأنه مطلوب ومرغوبهم ، أو لأنه أكثر وجودا في العالم ، أو لأن إضافة الشر إليه تعالى ليس من الأدب كما في الخير والشر ليس إليك وقوله تعالى :هُدىً لِلْمُتَّقِينَ[ البقرة : 2 ] أي وللكافرين قال ابن الأنباري : ويؤيده قولههُدىً لِلنَّاسِ *وقوله تعالى :إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ[ النساء : 176 ] أي ولا والد بدليل أنه أوجب للأخت النصف ، وإنما يكون ذلك مع فقد الأب لأنه يسقطها . الثالث : ما يسمى بالاحتباك وهو أن يجتمع في الكلام متقابلان فيحذف من كل واحد منهما مقابله لدلالة الآخر عليه مثاله قوله تعالى :وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ[ البقرة : 222 ] أي حتى يطهرن من الدم ويتطهرن بالماء ، فإذا تطهرن وطهرن فاتوهن . الرابع : الاختزال وهو ليس واحدا مما سبق وله اقسام لأن المحذوف إما كلمة اسم أو فعل أو حرف أو أكثر ، ولكل منها أمثلة سيأتي ذكر بعضها في السياق . وقد مثل المصنف للموجز بالحذف والاضمار فقال : ( كقوله تعالى :وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها) [ الإسراء : 59 ] ففي هذا مضمر ومحذوفان ، فالمضمر قولهمُبْصِرَةًوالمعنى آية مبصرة فاضمر ومحذوفان قولهفَظَلَمُوا بِهاأي نفوسهم بالتكذيب بها فاختصرت كلمتان من كلمتين للإيجاز ، وهذا معنى قول المصنف : ( معناه آية مبصرة فظلموا