تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
شرح
التاسع : أصول الدين لما في القرآن من الآيات الدالة بظاهرها على ما لا يجوز على اللّه ، فالأصولي يؤوّل ذلك ويستدل على ما يستحيل وما يجب وما يجوز . العاشر : أصول الفقه إذ به يعرف وجه الاستدلال على الأحكام والاستنباط . الحادي عشر : علم أسباب النزول والقصص إذ بسبب النزول يعرف معنى الآية المنزلة فيه بحسب ما أنزلت فيه . الثاني عشر : الناسخ والمنسوخ ليعلم المحكم من غيره . الثالث عشر : الفقه . الرابع عشر : الأحاديث المبينة لتفسير المجمل والمبهم . الخامس عشر : علم الموهبة وهو علم يورثه اللّه لمن عمل بما علم وإليه الإشارة في حديث : « من عمل بما علم ورثه اللّه علم ما لم يعلم » قال ابن أبي الدنيا : علوم القرآن وما يستنبط منه بحر لا ساحل له قال : فهذه العلوم التي هي كالآلة للمفسر لا يكون مفسرا ، إلا بتحصيلها فمن فسر بدونها كان مفسرا بالرأي المنهي عنه ، وإذا فسر مع حصولها لم يكن مفسرا ، بالرأي المنهي عنه ، وأما الصحابة والتابعون كان عندهم علوم العربية بالطبع لا بالاكتساب ، وأنهم استفادوا العلوم الأخر من النبي صلّى اللّه عليه وسلم . قال السيوطي : ولعلك تستشكل علم الموهبة وتقول : هذا شيء ليس في قدرة الإنسان تحصيله ، وليس كما ظننت من الاشكال والطريق في تحصيله ارتكاب الأسباب الموجبة له من العمل والزهد .

فصل [ أقوال في التفسير بالرأي ]

قال ابن النقيب جملة ما تحصل في معنى حديث التفسير بالرأي خمسة أقوال : أحدها : التفسير من غير حصول العلوم التي يجوز معها التفسير . الثاني : تفسير المتشابه الذي لا يعلمه إلا اللّه . الثالث : التفسير للمذهب الفاسد بأن يجعل المذهب أصلا والتفسير تابعا له فيرد إليه بأي طريق أمكن ، وإن كان ضعيفا . الرابع : التفسير أن مراد اللّه كذا على القطع من غير دليل . الخامس : التفسير بالاستحسان والهوى . وقال الزركشي : القرآن قسمان : قسم ورد تفسيره بالنقل وقسم لم يرد ، والأول إما أن يرد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أو الصحابة أو رؤوس التابعين ، فالأول يبحث فيه عن صحة السند ، والثاني ينظر في تفسير الصحابي ، فإن فسره من حيث اللغة فهم أهل ذلك اللسان ، فلا شك في اعتماده إذ ربما