إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 151
نفيس جدا . فصل [ لطلب التفسير مآخذ كثيره ] وقال الزركشي في البرهان للناظر في القرآن لطلب التفسير مآخذ كثيرة أمهاتها أربعة . الأول : النقل عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وهذا هو الطراز المعلم ، لكن يجب الحذر من الضعيف منه ، والموضوع فإنه كثير ، ولهذا قال أحمد : ثلاثة لا أصل لها المغازي والملاحم والتفسير . قال المحققون من أصحابه : مراده أن الغالب أنه ليس لها أسانيد صحاح متصلة وإلا فقد صح من ذلك بعضه وهو قليل . الثاني : الأخذ بقول الصحابي ، فإن تفسيره عندهم بمنزلة المرفوع كما قاله الحاكم في مستدركه ، وفي الرجوع إلى قول التابعي روايتان عن أحمد ، واختار ابن عقيل من أصحابه المنع ، وحكوه عن شعبة ، لكن عمل المفسرين على خلافه فقد حكوا في كتبهم أقوالهم ، لأن غالبها تلقوها عن الصحابة ، وربما تحكى عنهم عبارات مختلفة الألفاظ فيظن من لا فهم عنده أن ذلك اختلاف تحقيق فيحكيه أقوالا ، وليس كذلك بل يكون كل واحد ذكر معنى من الآية ، لكونه أظهر عنده أو أليق بحال السائل ، وقد يكون بعضهم يخبر عن الشيء بلازمه ونظيره ، والآخر بمقصوده وثمرته والكل يؤول إلى معنى واحد غالبا ، وإن لم يكن الجمع فالمتأخر من القولين عن الشخص يقدم ان استويا في الصحة عنه وإلّا فالصحيح المقدم . الثالث : الأخذ بمطلق اللغة فإن القرآن نزل بلسان عربي ، وهذا قد ذكره جماعة ، ونص عليه أحمد في مواضع لكن نقل الفضل بن زياد عنه أنه سئل عن القرآن يمثل له الرجل ببيت من الشعر فقال : ما يعجبني فقيل ظاهره المنع ، ولهذا قال بعضهم في جواز تفسيره القرآن بمقتضى اللغة روايتان عن أحمد ، وقيل الكراهة تحمل على من صرف الآية على ظاهرها إلى معان خارجة محتملة يدل عليها القليل من كلام العرب ولا يوجد غالبا إلا في الشعر ونحوه ، ويكون المتبادر خلافها . وروى البيهقي في الشعب عن مالك قال : لا أوتى برجل غير عالم بلغة العرب يفسر كلام اللّه إلا جعلته نكالا . الرابع : التفسير بالمقتضى من معنى الكلام وهذا هو الذي دعا به النبي صلّى اللّه عليه وسلم لابن عباس قال : « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل » والذي عناه علي بقوله : إلا فهما يؤتاه الرجل في القرآن ، ومن هنا اختلف الصحابة في معنى الآية ، فأخذ كل برأيه على مقتضى نظره ، ولا يجوز تفسير القرآن بمجرد الرأي والاجتهاد من غير أصل قال تعالى : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [ الاسراء : 36 ] وقال تعالى : وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ [ البقرة : 169 ] وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من تكلم