شرح
وتأويله التحذير من التهاون بأمر اللّه تعالى والغفلة عن نواهيه والاستعداد للعرض عليه ، وقواطع الأدلة تقتضي بيان المراد منه على خلاف وضع اللفظ في اللغة .
وقال الأصبهاني : التفسير إما أن يستعمل في غريب الألفاظ نحو البحيرة والسائبة والوصيلة أو في وجيز يتبين بشرح نحوأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ *، وإما في كلام متضمن للقصة لا يمكن تصويره إلا بمعرفتها كقولهإِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ[ التوبة : 37 ] والتأويل يستعمل مرة عاما ومرة خاصا نحو الكفر المستعمل تارة في الجحود المطلق ، وتارة في جحود الباري خاصة ، والإيمان المستعمل في التصديق المطلق تارة وفي تصديق الحق أخرى ، واما في لفظ مشترك بين معان مختلفة نحو لفظ وجد المستعمل في الجدة والوجد والوجود ، وقال غيره التفسير يتعلق بالرواية والتأويل يتعلق بالدراية .
وقال أبو نصر القشيري : التفسير مقصور على الاتباع والسماع والاستنباط مما يتعلق بالتأويل ، وقال غيره : ما وقع بينا في كتاب اللّه ومعينا في صحيح السنة سمي تفسيرا لأن معناه قد ظهر ووضح وليس لأحد أن يتعرض إليه باجتهاد ولا غيره بل يحمله على المعنى الذي ورد لا يتعداه ، والتأويل ما استنبطه العلماء العالمون بمعاني الخطاب الماهرون في آلات العلوم .
وقال أبو حيان : التفسير علم يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن ومدلولاتها وأحكامها الإفرادية والتركيبية ، ومعانيها التي يحمل عليها حالة التركيب وتتمات لذلك قال : فقولنا علم جنس ، وقولنا يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن هو علم القراءة ، وقولنا : ومدلولاتها أي مدلولات تلك الألفاظ وهذا متن علم اللغة الذي يحتاج إليه في هذا العلم . وقولنا : وأحكامها الإفرادية والتركيبية هذا يشمل علم التصريف والبيان والبديع ، وقولنا : ومعانيها التي يحمل عليها حالة التركيب يشمل ما دلالته بالحقيقة وما دلالته بالمجاز فإن التركيب قد يقتضي بظاهره شيئا ويصد عن الحمل عليه صاد ، فيحمل على غيره وهو المجاز ، وقولنا وتتمات لذلك هو مثل معرفة النسخ وسبب النزول ، وقصة توضح بعض ما أبهم في القرآن ونحو ذلك .
وقال الزركشي : التفسير علم يفهم به كتاب اللّه المنزل على نبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلم وبيان معانيه واستخراج أحكامه وحكمه واستمداد ذلك من علم اللغة والنحو والتصريف وعلم البيان وأصول الفقه والقراءات ، ويحتاج لمعرفة أسباب النزول والناسخ والمنسوخ .