به . فهذه الفنون أحد وجهي المنع من التفسير بالرأي . ويكون المراد بالرأي الرأي الفاسد الموافق للهوى دون الاجتهاد الصحيح . والرأي يتناول الصحيح والفاسد والموافق للهوى قد يخصص باسم الرأي .
والوجه الثاني : أن يتسارع إلى تفسير القرآن بظاهر العربية من غير استظهار بالسماع . والنقل فيما يتعلق بغرائب القرآن وما فيه من الألفاظ المبهمة والمبدلة وما فيه من الاختصار والحذف والاضمار والتقديم والتأخير . فمن لم يحكم ظاهر التفسير وبادر إلى استنباط المعاني بمجرد فهم العربية كثر غلطه ودخل في زمرة من يفسر بالرأي ، فالنقل والسماع لا بدّ منه في ظاهر التفسير أوّلا ليتقي به مواضع الغلط ثم بعد ذلك يتسع التفهم والاستنباط والغرائب التي لا تفهم إلا بالسماع كثيرة . ونحن نرمز إلى جمل منها ليستدل بها على أمثالها ويعلم أنه لا يجوز التهاون بحفظ التفسير الظاهر أوّلا ولا
شرح
أرباب السلوك يمكن التطبيق بينها وبين الظواهر المرادة ، فهو من كمال الإيمان ومحض العرفان ا ه .
وسيأتي لذلك تحقيق في آخر الباب .
( فهذه الفنون أحد وجهي المنع من التفسير بالرأي ، ويكون المراد بالرأي الرأي الفاسد الموافق للهوى دون الاجتهاد الصحيح والرأي يتناول الصحيح والفاسد والموافق للهوى قد يخصص باسم الرأي ) ، وأصل الرأي اعتقاد النفس أحد النقيضين عن غلبة ظن ، فإن كان عن اجتهاد صحيح مطابق لأصول السنة فصحيح وإلا ففاسد فالمذموم المعيب المهجور المنهي عنه في تفسير القرآن . هو هذا القسم دون الصحيح المطابق ، وقد أشار إلى ذلك ابن عبد البر في آخر كتاب جامع العلم .
( والوجه الثاني ) من وجهي النهي : ( أن يسارع إلى تفسير القرآن بظاهر العربية ) بالنظر إلى قواعدها ( من غير استظهار بالسماع والنقل ) المرفوعين ( فيما يتعلق بغرائب القرآن وما فيها من الألفاظ المبهمة ) والمجملة ( والمبدلة وما فيها من ) الإيجاز و ( الاختصار ) والاطناب ( والحذف والإضمار والتقديم والتأخير ) وغير ذلك مما يأتي بيانها ، ( فمن لم يحكم ظاهر التفسير ) المعبر عنه بترجمة الألفاظ على قواعد لغة العرب ، ( وبادر إلى استنباط المعاني بمجرد فهم العربية ) أي قواعدها ( كثر غلطه ) وبان سقطه ، ( ودخل في زمرة من يفسر بالرأي ) وهوى النفس ، ( فالنقل والسماع ) المرفوعان ( لا بد منه في ظاهر التفسير أولا ليتقي به مواضع الغلط ) ويأمن به غوائل المخالفة ( ثم بعد ذلك يتسع الفهم ) بقوة نور الإيمان وضعفه ( و ) يهتدي بذلك إلى ( الاستنباط ) في المعاني والأحكام ( والغرائب ) القرآنية ( التي لا تفهم إلا بالسماع ) من حضرة النبوة ( فنون ) أي أنواع ( كثيرة ، ونحن نرمز ) أي نشير ( إلى جمل منها يستدل بها على أمثالها ) ونظائرها فيحمل النظير منها على النظير ، ( ويعلم أنه لا يجوز