تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
مطمع في الوصول إلى الباطن قبل احكام الظاهر . ومن ادعى فهم أسرار القرآن ولم يحكم التفسير الظاهر فهو كمن يدعي البلوغ إلى صدر البيت قبل مجاوزة الباب ، أو يدعي فهم مقاصد الأتراك من كلامهم وهو لا يفهم لغة الترك ، فإن ظاهر التفسير يجري مجرى تعليم اللغة التي لا بدّ منها للفهم . وما لا بدّ فيه من السماع فنون كثيرة .
شرح
التهاون بحفظ التفسير الظاهر ) منها ( أولا و ) من القطع أنه ( لا مطمع في الوصول إلى ) العلم ( الباطن قبل إحكام ) العلم ( الظاهر ، ومن ادعى فهم أسرار القرآن ) ومعانيه وجواهره ودرره ( ولم يحكم التفسير الظاهر ) منه ، ( فهو كمن يدعي البلوغ إلى صدر البيت ) وهو الموضع المرتفع منه ( قبل مجاوزة الباب ، أو ) مثل من ( يدعي فهم مقاصد الأتراك من كلامهم وهو لا يفهم مقاصد لغة الترك ) وأصولها التي بنيت عليها ، ( فإن ظاهر التفسير يجري مجرى تعلم اللغة التي لا بد منها للفهم ) . ولنسق هنا من كلام الأئمة في هذا المبحث بابا جامعا يحتوي على كلامهم ويقع إيضاحا لما ساقه المصنف ، وتفصيلا لما أفهمه مع ذكر مناسبات ، ونظائر لما أورده ، فمن ذلك الكلام على تفسيره وتأويله والحاجة إليه وشرفه ومعرفة شروط المفسر وآدابه وبيان العلوم التي يحتاج إليها المفسر في تفسيره ، وذكر غرائب التفسير كل ذلك بتلخيص واختصار . أما التفسير فهو من الفسر وهو البيان والكشف ، ويقال : هو مقلوب السفر أو هو من التفسرة اسم لما يعرف به الطبيب المرض هكذا قالوا . والأشبه أن يكون الأمر بعكس ذلك فيكون التفسرة مأخوذة من الفسر . وأما التأويل فمن الأول وهو الرجوع فكأنه صرف الآية إلى ما تحتمله من المعاني ، وقيل : من الايالة وهي السياسة كأن المؤول للكلام ساس الكلام ووضع المعنى فيه موضعه ، واختلف في التفسير والتأويل فقال أبو عبيدة وطائفة : هما بمعنى ، وقد أنكر ذلك قوم حتى بالغ ابن حبيب النيسابوري فقال : قد نبغ في زماننا مفسرون لو سئلوا عن الفرق بين التفسير والتأويل ما اهتدوا إليه . وقال الراغب : التفسير أعم من التأويل وأكثر استعماله في الألفاظ ومفرداتها وأكثر استعمال التأويل في المعاني والجمل ، وأكثر ما يستعمل في الكتب الإلهية ، والتفسير يستعمل فيها وفي غيرها ، وقال غيره : التفسير بيان لفظ لا يحتمل إلا وجها واحدا والتوجيه بيان لفظ متوجه إلى معان مختلفة إلى واحد منها بما ظهر من الأدلة . وقال أبو منصور الماتريدي : التفسير القطع على أن المراد من اللفظ هذا ، والشهادة على اللّه أنه عنى بهذا اللفظ هذا ، فإن قام دليل مقطوع به فصحيح ، وإلا فتفسير بالرأي وهو المنهي عنه ، والتأويل ترجيح أحد المحتملات بدون القطع والشهادة على اللّه . وقال الثعلبي : التفسير بيان وضع اللفظ إما حقيقة أو مجازا كتفسير الصراط بالطريق ، والصبب بالمطر . والتأويل تفسير باطن اللفظ فهو إخبار عن حقيقة المراد . والتفسير إخبار عن دليل المراد مثاله قولهإِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِتفسيره أنه من الرصد وهو التقرب ، والمرصاد مفعال منه