ممنوع ، وقد تستعمله الباطنية في المقاصد الفاسدة لتغرير الناس ودعوتهم إلى مذهبهم الباطل فينزلون القرآن على وفق رأيهم ومذهبهم على أمور يعلمون قطعا أنها غير مرادة
شرح
الطغيان ، ( وهذا الجنس قد يستعمله بعض الوعاظ ) والقصاص ( في المقاصد الصحيحة تحسينا للكلام ) وتزيينا له ( وترغيبا للمستمع ) على صيغة اسم المفعول ، وهو لا ينكر موسى عليه السلام ولا فرعون ، ولا أن هذا الخطاب إلى موسى عليه السلام ، وقد أمر بذهابه إلى إرشاد فرعون ، وقد بالغ بعضهم فقال : حيث ذكر فرعون في القرآن ، فالمراد به النفس الأمارة ، وقد نسب هذا القول إلى الشيخ الأكبر قدس سره ، وأسلفنا تحقيق ذلك في كتاب العلم وفي قواعد العقائد فراجعه ، وكقول بعضهم فيإِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَما على العباد أضر من ربهم . ونسبه الذهبي في الميزان إلى صاحب القوت في ترجمته والظن به جميل إن صح عنه ( وهو ممنوع ) ومن هذا الجنس قول بعضهم في قوله تعالىمَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ[ البقرة : 255 ] فقال : أي من ذل ذي يشفع أي من أذل نفسه نيل مقام الشفاعة ، ومنهم من زاد فقال : يشفع جعله مركبا من جملتين ، وقد سئل عن ذلك السراج البلقيني فأفتى بأن قائله ملحد وقد قال اللّه تعالىإِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا[ فصلت : 40 ] قال ابن عباس هو أن يوضع الكلام في غير موضعه ، رواه ابن أبي حاتم ولعله يدخل في هذا الجنس ما تقدم للمصنف في تفسير قوله صلّى اللّه عليه وسلم « اللهم أصلح الراعي والرعية » أي القلب والأعضاء وهذا المعنى وإن كان صحيحا في نفسه لكنه لم يرد بذلك تصريح من الشارع فليجتنب .
( وقد تستعمله الباطنية في المقاصد الفاسدة لتغرير الناس ) أي إيقاعهم في الغرور ، ( ودعوتهم إلى مذهبهم الباطل فينزلون القرآن على وفق رأيهم ) الفاسد ، ( ومذهبهم ) الباطل ( على أمور يعلمون قطعا أنها غير مرادة به ) .
قال ابن الصلاح في فتاويه : وجدت عن الإمام أبي الحسن الواحدي المفسر أنه قال : صنف أبو عبد الرحمن السلمي حقائق التفسير ، فإن كان اعتقد أن ذلك تفسير فقد كفر ثم قال : وأنا أقول إن الظن بمن يوثق به منهم إذا قال شيئا من ذلك أنه لم يذكره تفسيرا ولا ذهب مذهب الشرح للكلمة ، فإنه لو كان كذلك كانوا قد سلكوا مسلك الباطنية ، وإنما ذلك منهم تنظير ما ورد به القرآن ، فإن ذلك النظير يذكر بالنظير ومع ذلك فياليتهم لم يتساهلوا بمثل ذلك لما فيه من الإبهام والإلباس .
وقال النسفي في عقائده : النصوص على ظواهرها والعدول عنها إلى معان يدعيها أهل الباطن إلحاد .
قال السعد في شرحه : سميت الملاحدة باطنية لادعائهم أن النصوص ليست على ظواهرها بل لها معان باطنة لا يعرفها إلا المعلم ، وقصدهم بذلك نفي الشريعة بالكلية . قال : وأما ما يذهب إليه بعض المحققين من أن النصوص على ظواهرها ومع ذلك فيها إشارات خفية إلى دقائق تكشف على