خصمه وتارة يكون مع الجهل . ولكن إذا كانت الآية محتملة فيميل فهمه إلى الوجه الذي يوافق غرضه ويرجح ذلك الجانب برأيه وهواه فيكون قد فسّر برأيه أي رأيه هو الذي حمله على ذلك التفسير ، ولولا رأيه لما كان يترجح عنده ذلك الوجه . وتارة قد يكون له غرض صحيح فيطلب له دليلا من القرآن ويستدل عليه بما يعلم أنه ما أريد به كمن يدعو إلى الاستغفار بالأسحار فيستدل بقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « تسحروا فإن في السحور بركة » . ويزعم أن المراد به التسحر بالذكر وهو يعلم أن المراد به الأكل .
وكالذي يدعو إلى مجاهدة القلب القاسي فيقول قال اللّه عز وجل :
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى
[ طه : 24 ] ويشير إلى قلبه ويومىء إلى أنه المراد بفرعون ، وهذا الجنس قد يستعمله بعض الوعاظ في المقاصد الصحيحة تحسينا للكلام وترغيبا للمستمع وهو
شرح
( الإتحاف ) ونقل كل قول من أقواله ورد عليه ، وجاء في عصرنا رجل من فضلاء الروم فأجاب عن هذا التأليف ، وساعد الزمخشري بعض مساعدة وقرظ عليه بعض علماء العصر ومنهم من كتب عليه في مواضع منه كالمساعد له ، ولما سيق إليّ بواسطة حاكم مصر إذ ذاك وأمرني أن أكتب عليه لم يسعني السكوت والمواهنة في دين اللّه ، فكتبت عليه ردا على طريق المحاكمة في كراسين أو ثلاثة وسميته ( الانصاف في المحاكمة بين السيوطي وصاحب الكشاف ) .
( وتارة يكون مع الجهل ) بأصول الشريعة والعقائد المختلفة ، ( ولكن إذا كانت الآية محتملة ) وجهين أو أكثر فيميل فهمه إلى الوجه الذي يوافق غرضه ويرجح ذلك الجانب برأيه وهواه ، فيكون ( حينئذ ) ممن قد ( فسر القرآن برأيه وهواه أي رأيه هو الذي حمله على ذلك التفسير ولولا رأيه ) وهواه ، ( لما كان يترجح عنده ذلك الوجه ) الذي وافق غرضه دون الوجوه الأخر ، ( وتارة قد يكون له غرض صحيح ) يحسن الإقدام عليه لترتيب فائدة ، ( فيطلب له دليلا من القرآن ويستدل عليه بما يعلم ) ويتحقق ( أنه ما أريد به ) ذلك .
( كمن يدعو ) الناس ( إلى الاستغفار بالأسحار ) ويعظم أمره ، ( فيستدل بقول النبي صلّى اللّه عليه وسلم « تسحروا فإن في السحور بركة » ) رواه أحمد والشيخان والترمذي والنسائي من حديث أنس ، ورواه النسائي أيضا عن أبي هريرة وابن مسعود وقد تقدم في الباب الثالث من كتاب العلم .
( ويزعم أن المراد به التسحر بالذكر ) أي الذي يذكر اللّه بالأسحار وينزل عليه قوله تعالى :وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ[ آل عمران : 17 ] ( وهو يعلم أن المراد به الأكل ) في السحر مع ما ورد من تسميته غداء في حديث آخر من رواية أبي الدرداء عند الطبراني ، وما ورد من حديث أنس عند أبي يعلى : « تسحروا ولو بجرعة من ماء » .
( وكالذي يدعو إلى مجاهدة القلب القاسي ) بالرياضات والمخالفات ( فيقول قال اللّه تعالىاذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى[ طه : 24 ] ويشير إلى قلبه ) لأنه تعرض عليه الخطرات والوساوس والمراد به النفس الأمارة ( ويومى إلى أنه ) هو ( المراد بفرعون ) بجامع