تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
القرآن يناقض هذا الخيال ، فبطل أن يشترط السماع في التأويل وجاز لكل واحد أن يستنبط من القرآن بقدر فهمه وحد عقله . وأما النهي فإنه ينزل على أحد وجهين . أحدهما : أن يكون له في الشيء رأي وإليه ميل من طبعه وهواه فيتأوّل القرآن على وفق رأيه وهواه ليحتج على تصحيح غرضه ، ولو لم يكن له ذلك الرأي والهوى لكان لا يلوح له من القرآن ذلك المعنى . وهذا تارة يكون مع العلم كالذي يحتج ببعض آيات القرآن على تصحيح بدعته وهو يعلم أنه ليس المراد بالآية ذلك ، ولكن يلبس به على
شرح
مجازا ، ( فبطل أن يشترط السماع في التأويل وجاز لكل واحد ) ممن مكنه اللّه تعالى في علوم القرآن ( أن يستنبط من القرآن ) معاني وأحكاما ( بقدر فهمه ) الذي رزقه ( وحد عقله ) الذي استكمله بنور البصيرة والإتقان . وقال أبو الحسن الماوردي : وقد حمل بعض المتورعة حديث النهي عن تفسير القرآن بالرأي على ظاهره ، وامتنع من أن يستنبط معاني القرآن باجتهاده ولو صحبتها الشواهد ولم يعارض شواهدها نص صريح ، وهذا عدول عما تعبد على معرفته من التفكر في القرآن واستنباط الأحكام منه كما قال تعالىلَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْولو صح ما ذهب إليه لم يعلم شيء بالاستنباط ولما فهم الأكثر من كتاب اللّه شيئا . ( وأما النهي ) عن التفسير ( فإنه ) مع الغرابة في الحديث الوارد فيه ( ينزل على أحد وجهين : أحدهما : أن يكون له في الشيء رأي ) وفي نسخة غرض ، ( وإليه ميل من طبعه وهواه فيتأول القرآن على وفق رأيه وهواه ليحتج ) به ( على تصحيح غرضه ) الذي مال إليه هواه ، ( ولو لم يكن له ذلك الرأي والهوى لكان لا يلوح له من القرآن ذلك المعنى وهذا تارة يكون مع العلم ) بقواعد الشرع أصلا وفرعا ( كالذي يحتج بآيات القرآن على تصحيح بدعته وهو يعلم أنه ليس ذلك هو المراد بالآية ولكنه يلبس بذلك على خصمه ) وهذا صنيع الزمخشري في الكشاف ، فإن له فيه دسائس اعتزاليه نبه عليها علماء السنة كابن المنير والتقي السبكي وأبي حيان والعلم العراقي وغيرهم ، فمن ذلك قوله في تفسير قول اللّه تعالىفَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ[ آل عمران : 185 ] فقال وأي فوز أعظم من هذا أراد به تصحيح بدعته من إنكاره الرؤية ، وكقوله في تفسير قول اللّه تعالى في قصة موسى عليه السلاملَنْ تَرانِيإنّ « لن » للجحد المؤكد وإنما أراد به نفي الرؤية وحمل « ناظرة » في قوله تعالىإِلى رَبِّها ناظِرَةٌ[ القيامة : 23 ] فقال أي منتظرة وغير ذلك من فضائحه التي أدرجها في تضاعيف تفسيره ، ولذا منع العلماء من تعاطي كتابه وحذروا من مطالعته حتى صنف التقي السبكي في ذلك ( الانكفاف عن مطالعة الكشاف ) . وقد جمع السيوطي رحمه اللّه تعالى مواضع من تفسيره نحو أربعة وعشرين موضعا في كتاب سماه
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 141 | مرتضى الزبيدي