والثالث : أنه صلّى اللّه عليه وسلم دعا لابن عباس رضي اللّه عنه وقال : « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل » . فإن كان التأويل مسموعا كالتنزيل ومحفوظا مثله فما معنى تخصيصه بذلك ؟
والرابع : أنه قال عز وجل :
لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
[ النساء : 83 ] فاثبت لأهل العلم استنباطا . ومعلوم أنه وراء السماع وجملة ما نقلناه من الآثار في فهم
شرح
غير ذلك ) منها ما رواه ابن أبي حاتم من طريق أبي الضحى عن ابن عباس قال قوله « الر » معناه أنا اللّه أرى وهذه الأقوال كلها راجعة إلى قول واحد تقدم ذكره هو إن فواتح السور حروف مقطعة كل حرف منها مأخوذ من اسم من أسمائه تعالى ، ( والجمع بين الكل ) من هذه الأقوال ( غير ممكن ، فكيف يكون الكل مسموعا ) .
والثالث : ( أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم دعا لابن عباس وقال : « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل » ) رواه الطبراني عن ابن عباس ولفظه أنه كان في بيت خالته ميمونة رضي اللّه عنها ، فوضع للنبي صلّى اللّه عليه وسلم طهورا فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « من وضعه ؟ قيل ابن عباس قال : فضرب على منكبي وقال » فذكره ، وقد تقدم في الباب الثاني من كتاب العلم وقال له أيضا « اللهم آته الحكمة » وفي رواية « اللهم علمه الحكمة » .
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن عمر قال دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لابن عباس فقال « اللهم بارك فيه وانشر منه » .
( فإن كان التأويل كالتنزيل ومحفوظا مثله فما معنى تخصيصه بذلك ) والتأويل هو حمل الظاهر على المحتمل المرجوح ، فإن حمل لدليل فصحيح أو لما يظن دليلا ففاسد أو لا لشيء فلعب لا تأويل ، كذا في جمع الجوامع وفيه أقوال أخر تذكر مع التفسير قد تقدمت الإشارة إليها في كتاب العلم وفي قواعد العقائد .
( والرابع : أن اللّه عز وجل قال ) في كتابه العزيزوَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ ( لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ )[ النساء :
83 ] قال البيضاوي : أي يستخرجون تدابيره بتجاربهم وأنظارهم وقيل : المعنى لعلم ذلك من هؤلاء الذين يستنبطونه من الرسول وأولي الأمر أي يستخرجون علمه من جهتهم ، وأصل الاستنباط إخراج النبط وهو الماء يجتمع في البئر أول ما يحفر اه .
( فأثبت لأهل العلم استنباطا ) وأنهم يستخرجون من القضايا أمورا ( ومعلوم أن الاستنباط ) أمر ( وراء السماع ) وإنما هو راجع إلى علمه وفهمه ، ( وجملة ما نقلناه من الآثار في فهم القرآن يناقض هذا الخيال ) الذي توهموه في عقولهم وسمى صورة ما تصوروه خيالا